تحوير مشروع تاريخي بمراكش يثير الجدل ويكشف اختلالات في تدبير المال العام

الانتفاضة

تحول مشروع تأهيل الممر التاريخي الرابط بين باب أغمات وساحة جامع الفنا بمدينة مراكش إلى مثال فاضح على ضعف الحكامة في تدبير مشاريع التهيئة الحضرية، بعدما شابته تعديلات جوهرية أفرغته من أهدافه الأصلية رغم رصد ميزانية تفوق 600 مليون سنتيم لإنجازه.

فقد تم اعتماد المشروع في عهد المجلس الجماعي السابق سنة 2018 الذي كان تحت إشراف حزب العدالة والتنمية دون أن يرى النور فعليا، إلى أن تولت فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة المجلس، حيث أُعيد إطلاقه تحت إشراف مباشر من نائبها الأول المكلف بالأشغال، غير أن التعديلات التي أجريت عليه لم تضف قيمة نوعية كما كان مأمولاً، بل غيرت بشكل جذري معالم المشروع وحرفته عن أهدافه الأصلية.

وبينما وعدت الجهات المشرفة بإعادة الاعتبار للطابع التاريخي للمسار، فقد جاءت النتيجة مخيبة للآمال تحمل أعمدة إنارة ضخمة بقيت مركونة لقرابة سنتين دون ربط كهربائي قبل أن يتم تفكيكها واستبدالها بأخرى بدائية يقال إنها محلية الصنع وبتكلفة منخفضة، وهو ما أثار جدلا واسعا حول شفافية الصفقات ومدى احترام المعايير التقنية.

ولم يقف الغموض عند هذا الحد، إذ انطلقت أشغال جديدة لإعادة تعبيد الطريق رغم أن الآجال المحددة للانتهاء من الورش كانت سنة 2022 والذي فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التأخير وغياب المحاسبة واستمرار نزيف ميزانية الجماعة.

إن ما عرفه المشروع من تحوير وتجاوز لمضامين بطاقته التقنية وغياب الرقابة من طرف الجهات المسؤولة، يجعل منه نموذجا واسعا يفرض تدخلا عاجلا من المؤسسات الرقابية لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في أي تهاون أو اختلال في تدبير المال العام.

التعليقات مغلقة.