الانتفاضة
في خطوة أثارت جدلا واسعا وانتقادات كثيرة، أقدم وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، على تخصيص حصة استثنائية من فضاءات التخييم لفائدة جمعيات محددة تنشط في مدينة مراكش دون المرور عبر القنوات الرسمية المعتادة الممثلة في الجامعة الوطنية والجهوية للتربية والتخييم.
ووفق معطيات حصلت عليها مصادر مطلعة، فقد جرى توزيع هذه الحصة بشكل غير معتاد داخل مقر حزب الأصالة والمعاصرة بحي تاركة، ما دفع عددا من الفاعلين الجمعويين إلى دق ناقوس الخطر معتبرين أن المنطق الحزبي بدأ يتغلغل في قطاع يفترض أن يكون محكوما بقيم الشفافية وتكافؤ الفرص.
وحصلت الجمعيات المستفيدة على فرصة الاستفادة من التخييم بمدينة السعيدية التي تعد من أبرز الوجهات الصيفية للأطفال والشباب على الصعيد الوطني. وفي المقابل ما تزال عشرات الجمعيات الأخرى تنتظر دورها ضمن لائحة الحصص الرسمية التي عادة ما توزع داخل الجامعات التخييمية بمعايير نسبية من العدالة.
ويرى عدد من المراقبين في هذه الخطوة تكريسا للريع الجمعوي، معتبرين أن ما حدث يجسد انحرافا خطيرا عن الأهداف التربوية النبيلة لمخيمات الطفولة ويحولها إلى وسيلة للمحاباة السياسية بدل أن تكون فضاء للتنشئة المواطنة والعدالة المجالية.
وتطرح من جديد تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت بعض مؤسسات الدولة بدأت تنحرف عن دورها الطبيعي وتدار بمنطق الولاءات الحزبية بدل خدمة الصالح العام، كما يعاد طرح السؤال الأهم: إلى متى سيستمر استغلال قطاع الطفولة والشباب لتصفية الحسابات السياسية وتنفيذ أجندات ضيقة؟
التعليقات مغلقة.