الانتفاضة // محمد المتوكل
كثر النعيق والزعيق على الإخوة الأفارقة من قبل من نصبوا أنفسهم لمحاربة الافارقة ونسوا بأنهم هم انفسهم أفارقة إلا إذا تنكروا لأصلهم، وتلك حكاية أخرى.
وكأن هؤلاء الأفارقة قتلوا بوحمارة أو اعتقلوا كينيدي أو (هوما) أخنوش الذي زاد في الماء والكهرباء وبقي له فقط الهواء و (ماعرفت شنو)؟
فالأفارقة جزء لا يتجزا من سكان هذه الأرض، وخلقهم الله تعالى بتلك السحنة السوداء، لحكمة يعلمها ولا يعلمها أي منا، (لكن قلوبهم بيضاء وبالتجربة) ، وجعل منهم الأساتذة والدكاترة والمهندسون والعلماء والجهابذة والتجار والأباطرة و الأطباء و الأقوياء والزعماء والبلغاء والفصحاء والنبهاء.
فهم يشكلون تقريبا ثلث الكرة الأرضية من حيث الإنتشار الواسع، والتوزع على مختلف بقاع العالم ويدينون تقريبا جلهم بدين الإسلام ويشكلون قوة اقتصادية خاصة في القارة الإفريقية.
كما تشكل إفريقيا مطمعا لعدد من القوى الاستعمارية الكبرىمثل أمريكا وأوربا.
كما كانوا هدفا لقوى الظلم والاستكبار فاتخذوا منهم عبيدا ووجواري هجروهممن بلدانهم وأقاما بها حضارات ولا أدل ذلك منتخب فرنسا لكرة القدم الذي ينتمي أغلب لاعبيه إلى القارة الافريقية.
كما أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أصله أفريقي.
وأن نصف أمريكا كله من الأفارقة.
والأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي عنان من إفريقيا.
لقد حباهم الله في بلدانهم بخيرات حسان ذهب وفضة وزنك وألومنيوم ومعادن نفسية وخضر متنوعة وفواكه تسر الناظرين.
فضلا عن أنواع السمك والخشب والماء والهواء والتي لا يمكن أن تجدها إلا في إفريقيا.
دون أن ننسى البحار والوديان والمجاري المائية والسدود والجمال الطبيعي والهندسة الكونية والمناخ المتميز.
أما الملابس والزي والعادات والتقاليد والقيم فشيء آخر.
وبخصوص الثروة البشرية فحدث عنها ولا حرج.
وهم كباقي شعوب العالم عاشوا الظلم والقهر على يد حكامهم، إضافة إلى تعرضهم لشتى أنواع الإضطهاد و الإستعمار الأوربي والأمريكي مما جعل من بعض الأقطار الإفريقية مرتعا للفقر والجهل والمرض لقمة سائغة للإستعمار والإحتلال.
مما حدا بأغلب شبابهم رجالا ونساء ذكورا وإناثا إلى الهجرة نحو الخارج وبالتحديد نحو أوربا وأمريكا ويتخذو ن المغرب معبرا فقط بحكم موقعه الجغرافي والإستراتيجي.
لكن إذا تيسرت لهم الظروف ووجدوا فرصة عمل هنا في المغرب مثلا يستقرون نهائيا ويكونون أسرا ويندمجون في المجتمع بسرعة فائقة ويتعلمون اللغة ويحترمون العادات والتقاليد والقيم ويسهرون على توارثها للأجيال القادمة.
فجل الأفارقة يتحدثون عن المغرب بجميل العبارات عكس بعض دول الجوار، وممتنون له لأنهم يجدون في المغرب الأمن والأمان والسلم والسلام.
وهذا لا يعني أن منهم بعض العنفيين وبعض المتهورين لكنهم يبقون في الأخير حالات شاذة والشاذ لا يقاس عليه كما يقول الاصوليون.
ولقد فتح المغرب ذراعيه لإخواننا الأفارقة والذي يعتبر المغرب جزء من منهم وينتمي لقارتهم ويشاركهم عددا من التقاليد والعادات والقيم.
وقد يصدر منهم في بعض الأحيان بعض التجاوزات لكنها تبقى في المجمل محدودة ومعزولة وليس لها طابع منظم.
لكن أن يتم مهاجمتهم و شن الحرب عليهم واستعداء الناس عليهم ورميهم كلهم في سلة واحدة فذلك مما لا يليق لا شرعا ولا واقعا.
فما يسري عليهم يسري علينا نحن المغاربة فكما هم بشر فنحن كذلك بشر.
حيث قال ارسول صلى الله عليه وسلم: لا فرق بين معربي وعجمي ولا بين ابيض واسود الا بالتقوى.
والاكثر من ذل فعدد من صحابة رسل الله صلى الله عليه وسلم كانوا ذووا سحنات سوداء وعللا راس بلال بن رباح رضي الله عنه مؤذن الحبيب المصطفى عليه السلام.
فالواقعة التي جمعت أبي ذر الغفاري وبلال بن رباح بدأت بتبادل العشرات من الصحابة الأراء حول قضية معينة وأدلي فيها أبو ذر برأي لم يحز قبولا لدي كثيرا من الصحابة بل إن سيدنا بلال تحدث عن عدم صوابية رأي أبي ذر فما كان من الأخير الإ أن غضب بشدة وخاطب بلال قائلا : ﺣﺘﻰ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ إﺑﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺗﺨﻄﺌﻨﻲ؟
وهنا غضب سيدنا بلال بن باح بشدة وغادر المجلس متعهدا برفع شكوي إلي الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا : (ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻷرفعنك ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺘﻐﻴﺮ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ صلى ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ثم رد علي أبي ذر قائلا ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ، ﺃﻋﻴﺮﺗﻪ ﺑﺄﻣﻪ؟! ﺇﻧﻚ ﺍﻣﺮﺅ ﻓﻴك ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ).
وهنا لم يجد ﺃﺑﻮ ﺫﺭ الإ البكاء وقال: “ﻳﺎﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﻟﻲ. ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﺑﺎﻛﻴﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ وأتى أبو ذَر ﻭﻭﺿﻊ ﺧﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ..وقال ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺑﻼﻝ ﻻ أﺭﻓﻊ ﺧﺪﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﺄﻩ ﺑﺮﺟﻠﻚ ﺃﻧﺖ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﺍﻟﻤﻬﺎﻥ ﻓﺄﺧﺬ ﺑﻼﻝ ﻳﺒﻜﻲ . ﻭﺃﻗﺘﺮﺏ ﻭﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺨﺪ ﻭﻗﺎﻝ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ أﻃﺄ ﻭﺟﻬﺎ ﺳﺠﺪ ﻟﻠﻪ ﺳﺠﺪة ﻭﺍﺣﺪة، ﺛﻢ ﻗﺎﻣﺎ ﻭﺗﻌﺎﻧﻘﺎ ﻭﺗﺒﺎﻛﻴﺎ.
هذه الواقعة تبين كيف كان موقف رسول الله صلي الله عليه وسلم حاسما في مواجهة العنصرية واقتلاعها من جذورها وتكريس مجتمع المساواة في المدينة فلا فضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوي والعمل الصالح حيث نجحت قيم المساواة الإيثار التي تعامل بها الصحابة فيما بينهم في تجنب المجتمع الإسلامي هذا المرض البغيض.
وأن يتم وصفهم بأقذع النعوت فذاك ما لا يمت إلى الأخلاق بصلة.
وأن يدعو البعض إلى استئصالهم فذلك تدخل في شؤون الله تعالى قضاء وقدرا.
علما أن كثيرا من المغاربة يتخذون من إفريقيا موطنا ثانيا لهم ولم يسمع يوما أن إفريقيا واحدا دعا إلى ترحيل المغاربة أو سبهم أو شتمهم أو الاعتداء عليهم أو التحريض عليهم أو وصفهم بنعوت وأوصاف لا تليق كما يصفهم البعض بأوصاف لا تليق حتى بالحيوانات فبالاحرى بالانسان الذي كرمه الله تعالى في البر والبحر
نعم فنحن نستنكر بعض التجاوزات الخطيرة التي يتسبب فيها بعض الافارقة هنا في المغرب وهي حالات معزولة وعدودة على رؤوس الاصابع، ونشجب بعض السلوكيات الخارجة عن القانون.
لكن هناك قانون في البلد ولا يحق لأحد أن يستعمل (شرع يديه).
لأن المغرب ملك للجميع وليس مكتوبا في إسم أحد أو داير ليه التيتر.
فالمغرب للمغاربة ولغير المغاربة سواء كانوا أفارقة أو غيرهم من الجنسيات أو الديانات، مادام لا يشكلون أي خطر على البلاد والعباد.
أما الاستهزاء بهم وسبهم وشتمهم فليس ذلك من المروءة في شيء.
فكفى ايقاظا للنعرات و للفتن النائمة والملعون من أيقظها.
وكفى استعداء لهؤلاء المساكين الذين فروا من جحيم الحرب والفقر والجوع والمرض وجاؤوا إلى بلد يعتقدون أنهم يحتضنهم ويأويهم.
وكفى من استعداء الناس عليهم وإلصاق كل التهم و الشرور بهم علما أن بعض المغاربة يقترفون في حق المغرب والمغاربة ما لا يجرؤ أي إفريقي واحد على اقترافه.
وكفى عنصرية في حق من خلقهم الله تعالى بيده ونفخ فيهم من روحه واكساهم بلون السواد وهو ليس عيبا ولا مذمة ولا منقصة، و هو الواحد سبحانه وتعالى العالم والعليم وبذلك.
وكفى امتهانا لكرامة هؤلاء الأجانب الذين هم في المجمل متعايشون ومندمجون مع كل شرائح المجتمع المغربي.
وكفى احتقارا لهذه الطبقة من البشر لأنهم في الأخير هم صنع الله الذي أتقن كل شيئ.
قال تعالى: ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم وشعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
بقي أن نشير إلى أن احتقار أو استصغار هذا الصنف من المخلوقات لن يغير من إرادة الله في شيئ.
وان حبهم واكرامهم وحسن استضافتهم وإكرام وفادتهم لهو من صميم عمل رسول الله صلى الله عليه وسل حين آخى بين الأنصار والمهاجرين.
فالأفارقة منا ونحن منهم ومن ينكر ذلك هو من عليه تغيير البلد، أو الجنسية أو حتى الدين إذا أراد ما دام الله تعالى قد قال: “لكم دينكم ولي دين”.
ولست لا أنا ولا أنت ولا غيرنا يفهم أكثر من الدولة إذ لو علمت هذه الأخيرة أنهم ماكرون أو ظالمون او فوضويون لما سمحت لأحد بالتواجد على ترابها ولأخرجت كل من دخل إليها ب (الزربة) ولن تتشاور لا معي ولا معك ولا مع أي أحد.
وإلا كيف تفسر إحتضان المغرب لهؤلاء الأفارقة بل سوى وضعية العديد منهم وأدمج العديد منهم في سلك الوظيفة العمومية.
فمنهم من يشتغل في كبريات المركبات الصحية، ومنهم يدرس في كبرىات الجامعات ومنهم يشتغل في مهن متعددة ومنهم ومنهم ومنهم.
كما لا ننسى العمق الافريقي للمغرب و التوجه الملكي المتمثل في التعاون جنوب جنوب والذي أرسى دعائمه جلالته في كثير من الزيارات الي قام بها الى عدد من الدول الإفريقية، ووقع مع عدد من الدول الافريقية عدة معاهدات واتقافيات وشراكات من اجل التعاون المشترك بل ووضع الحجر الأساس لباء عدد من المؤسسات في مختلف الميادين والمجالات.
كما أن إفريقيا تعتبر سوقا كبيرة ومفتوحة للمغرب وذلك من خلال تصدير عدد من المنتجات والتي تعود على المغرب والمغاربة بكثير من الفائدة.
ثم لا ننسى الدور الديبلوماسي الذي يقوم به المغرب في العمق الإفريقي والذي توج بإعلان عدد من دول إفريقيا سحبها للاعتراف بجمهورية الوهم و (الغبرة والعجاج) المسماة كذبا وزورا ب (البولليزاريو) وفتح عدد من السفارات والقنصليات بالمغرب تباعا، فضلا عن عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي بعد سنوات من القطيعة.
فهل أنتم تعاكسون إذا لإرادة الملكية أم ماذا؟
كما يحتفظ المغرب بعلاقات طيبة مع العمق الإفريقي بل حتى الجزائر التي تريد استئصال المغرب وتحييد دوره عن المنطقة ولا تترك شاردة ولا واردة إلا ونالت من المغرب، فلا زال جلالته يتعامل معها بالتي هي أحسن.
واش الغرب غالباه الجزائر؟ ولكن الحكمة والديبلوماسية مطلوبتان في هذ الباب.
أما انتم الذين لا لكم في العير ولا في النفير فأعتقد لو كانت لكم ذرة من سلطة أو جاه، أو مال أو حضوة، علما أنكم (ماعندكوم والو)، لطردتم ليس الأفارقة فقط بل لطردتم حتى المغاربة الذين لا يسايرون هواكم ولا يسيرون في صفكم ولا يهللون باسمكم ولا يطبلون ولا يزمرون لكم بمناسبة وبدون مناسبة.
فما هذا الرأي الإقصائي إذا؟
وما هذه النظرة الضيقة؟
ولم هذه الحويصلة التي لا تقبل الآخر بل وتعمل على إقصائه؟
فالمغرب (الشريف؟؟؟) بلد إفريقي والأفارقة هم في بلدهم الإفريقي وإفريقيا هي امتداد لإفريقيا و (اللي تايحس براسو ماشي إفريقي (يهز شطايطو ومايباتش هنا).
وليرحل غير مأسوف عليه.
يتبع..
التعليقات مغلقة.