لماذا اخشيشن خائف من الاقتراع الفردي ؟ ولماذا يريد الاختباء وراء حنان رحاب وربيعة مالك وعبد الحق عضيمي ؟

الانتفاضة // حسن المولوع

مرة أخرى، يحاول عبد الكبير أخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن يتقمص دور المناضل الغاضب، الناطق باسم “المهنة” والمدافع عن الصحافيين، بينما الحقيقة التي يعرفها الجميع خصوصا من اشتغلوا معه ويعرفون مساره ، أن الرجل يعيش واحدة من أضعف لحظاته النقابية والمهنية على الإطلاق.

ما لا يعلمه كثيرون أن عبد الكبير أخشيشن، رغم كل هذا الضجيج، يخشى الترشيح الفردي. لذلك يسعى جاهدا إلى فرض نمط “الترشيح باللائحة”، لا حبا في العمل الجماعي، بل لأنه يعلم أنه عاجز عن مواجهة صناديق الاقتراع بمفرده. فهو ببساطة يريد أن يختبئ وراء نائبته في النقابة، حنان رحاب، التي راكمت كتلة ناخبة معتبرة بحكم اشتغالها في الميدان وتواصلها الواسع، كما يراهن على الاحتماء بـربيعة مالك، العضو السابق في المجلس الوطني للصحافة، المعروفة بعلاقاتها الواسعة داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وبدورها في لجنة منح البطائق المهنية حيث كانت تحل ملفات عالقة، ما منحها قاعدة ناخبة مؤثرة. ولا يتوقف طموح أخشيشن عند هذا الحد، بل يسعى أيضا إلى جرّ عبد الحق العضيمي، الصحافي الميداني المعروف بقربه من الصحافيين ، ليختبئ وراءه أيضا ويضمن كتلة تصويت إضافية.

بهذا المنطق الانتهازي، يتحول “الترشيح باللائحة” من آلية ديمقراطية إلى درع واقٍ يختبئ وراءه شخص يدرك جيدا أنه فقد شرعيته داخل المهنة، وأن اسمه وحده لا يكفي للفوز بأي معركة انتخابية نزيهة.

أخشيشن، الذي يعلم تماما أنه لو ترشّح منفردا، فلن يصوت عليه حتى بعض الصحافيين العاملين داخل جريدة “الأحداث المغربية” التي يشتغل فيها، فهو يحاول اليوم أن يُظهر نفسه كضحية لمؤامرة، بينما هو أحد أبرز مهندسي “الانتداب”، وصاحب مذكرة سرّية دعت صراحة إلى إلغاء الانتخابات وتعويضها بالتعيين، وهي مذكرة لم يطلع عليها أحد، ولم يُنشر مضمونها، لأنها ببساطة كُتبت بلغة الظل، وبعقلية ما قبل الدستور الجديد.

إنه ذات المنطق الذي يُدين صاحبه أكثر مما يبرره، فمن كان يدعو إلى “الانتداب” في الكواليس، كيف يخرج اليوم ليتحدث عن شرعية تمثيلية أو ديمقراطية؟ ومن كان يُفاوض تحت الطاولة، ويُنسق مع أطراف السلطة السياسية لتوزيع المواقع، كيف يتحدث الآن عن التوازن داخل المجلس الوطني للصحافة؟ ومن سكت عن خروقات اللجنة المؤقتة، وغض الطرف عن غياب أي تقرير مالي أو أدبي، بأي وجه يأتي اليوم ليُزايد على المهنيين الذين ينادون بالوضوح والشفافية والانتخاب؟

بلاغ النقابة الوطنية للصحافة المغربية الأخير ليس أكثر من بلاغ تباكي سياسي، يفتقر إلى الجرأة، ولا يحمل أي إجراءات، ولا يتضمن أي موقف واضح ضد مشروع القانون الجديد. بل هو محاولة يائسة للظهور في مشهد يبدو أن قواعده قد تغيرت، وأن الجيل الجديد من الصحافيين لم يعد يثق في الوجوه القديمة التي استهلكت “الرأسمال الرمزي” للنقابة، وتماهت مع السلطة إلى حدّ فقدان البوصلة.

والأخطر أن عبد الكبير أخشيشن، ومعه من يدورون في فلكه، باتوا يُمارسون ازدواجية خطيرة: تفاوض تحت الطاولة، وبلاغات فوقها. كلمات ناعمة في العلن، واتفاقات مغلقة في الخفاء. خطاب “المناضل” في الإعلام، وسلوك “المُنسق” في الواقع. وهو ما يُجسد تماما مقولة “يخ منو وعيني فيه”.

اليوم، لم يعد مقبولا أن يُمارس البعض الوصاية على المهنة باسم الشرعية التاريخية. فالمصداقية لا تُكتسب من الماضي، بل تُبنى بالحاضر. ومن أراد أن يمثل الصحافيين، فليحتكم لصناديق الاقتراع، لا إلى هندسات غامضة، ولا إلى مذكرات لم يطلع عليها أحد، ولا إلى صفقات في الكواليس.

وإن كان أخشيشن واثقا من تمثيليته ومن رصيده، فليدفع بلائحته منفردا في أي انتخابات ديمقراطية، وسنرى هل سينجح أم لا. أما أن يُخفي مذكرة تُشرعن للانتداب، ثم يخرج ببلاغات عاطفية، فذلك سلوك يُفقد النقابة ما تبقى لها من مصداقية.

نحن نعيش لحظة فارقة في تاريخ الصحافة المغربية. إما أن تُبنى هياكلها على أسس ديمقراطية نزيهة، أو تُختطف نهائيا لصالح فئة ترى في المال والصفقات وسيلة للحكم. والمهنة اليوم تحتاج إلى من يملك الشجاعة لا من يتقن صناعة الأقنعة.

فكفى من اللعب على الحبلين.
وكفى من تقديم “التواطؤ” في صورة “النضال”.

التعليقات مغلقة.