مغرب المتناقضات

الانتفاضة // أيوب الرضواني

قبل يومين، ناقشت ونالت الممثلة لطيفة أحرار أطروحة الدكتوره.

قبلها بنصف عام، تم تعيين نفس الـ الطيفة أحرار الحاملة لشهادة الماستر عضوا بـ “مجلس إدارة الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي”. مجلس من مهامه الإشراف وتأطير دكاترة الدولة الذين يُؤطرون طلبة الدكتوره. حاملة ماستر تُؤطر مُؤطري طلبة الدكتوره؟ ما علينا!

قبل ذلك بثلاث سنوات، تم تعيين نفس الأحرار حاملة الماستر، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، حيث من المفروض أن تُدير دكاترة أساتذة جامعيين. ما علينا×2!

قبل ذلك، تم تعيين أحرار حاملة الماستر أستاذة جامعية. ماعلينا.

تعدد الصَّاليرات هذا، والمسار الوظيفي السهل الذي يشبه حركة السكين في قطعة الزبدة للسيدة أحرار الممثلة، عضو لجنة تحكيم برامج “المواهب”، الأستاذة والمديرة والمؤطرة…أُقارنه بما تعرضت له بنت الشعب “ابتسام”، حين كانت بصدد مناقشة رسالة الدكتوره بكلية الحقوق أكدال، بالرباط قبل أيام قليلة.

سيدة مراكشية، اصطحبت رضيعها ذي الـ 3 أشهر، مع والدتها المصابة بالسرطان وزوج بالكاد حصل على يوم إجازة لحضور أطروحة زوجته، مع باقي أفراد الأسرة انتقلوا من مراكش للرباط…لكن السيد العميد بالنيابة كان له رأي آخر!!

تأجيل مناقشة الرسالة إلى أجل غير مسمى كان الخبر الذي نزل كالصاعقة على المرأة المراكشية المكافحة. والسبب: خلاف شخصي بين السيد العميد بالنيابة والأستاذ المشرف على الرسالة. صافي؟ صااااافي!!!

لثماني ساعات جلست المسكينة ماسكة رضيعها أمام مكتب السيد العميد ديال بلعاني! ليخرج أخيرا ويتركها تلهث وراءه دون أدنى اهتماما أو احترام، أو تقدير لكرامة السيدة ولحرمة الجامعة المغربية.

لمثل هذه الأسباب ولغيرها، تُصنف جامعات أجمل دولة في العالم في آخر المراتب عالميا. مؤسسات أصبحت مرتعا لكل أنواع الفساد والحيف والظلم والممارسات البشعة، من بيع الديبلومات لبيع النقط. أما الثمن فالمال، الجنـ.نس والولاء. وعندما تكتب عن الموضوع يُجيبك المؤلفة جيوبهم بكل غباء: حالات فردية!!!

فعلا، النزاهة والكد والبحث أصبحت حالات شـ.ـادة فردية، إن لم تكن مُنقرضة في جامعات وكليات لم تعد تحمل سوى الإسم، بوظيفة واحدة: بيع الشواهد من أجل الترقي الوظيفي.

المهم، بصحة المُنتمين لـ “الأحرار”، راهم قاضيين الأغراض في مختلف مصالح، وزارات ومؤسسات هذا البلد العزيز. أما أحرار الوطن، فما عليهم سوى الإنصات لنصيحة زميلة رئيس الأحرار في مجلس جماعة أكادير: لّي ما عجبوش الحال يخوي البلاد!!!
للقصة بقية…

التعليقات مغلقة.