تحويل سيارات مغاربة الخارج بات مشروطًا بقوانين صارمة !

الجمارك تُطلق تعليمات جديدة

الانتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدرب

أنهت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالمغرب فصلاً من العشوائية، التي ظلت لسنوات تُميز عمليات تحويل السيارات بين أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بعد أن فَرضت، من خلال دليلها الجديد لسنة 2025، مسطرة قانونية دقيقة تحكم هذه العملية، وتضع لها إطارًا تنظيميًا صارمًا غير قابل للإجتهاد أو التلاعب.

فالإجراء الذي كان في الماضي يتم بشكل ودّي بين الأقارب أو الأصدقاء، أصبح اليوم مشروطًا بسلسلة من الضوابط القانونية، أهمها أن يكون صاحب السيارة الأصلي، الذي قام بإدخالها إلى التراب الوطني بنظام القبول المؤقت، هو نفسه من يتولى تحويلها إلى مغربي آخر مقيم بالخارج، كما تم في الوقت نفسه إستبعاد أي تحويل يتم عن طريق وكالة أو نيابة، وإن كان بتفويض، ما لم يكن صاحبه حاضراً شخصيًا.

ومن الشروط الأساسية التي جاء بها التعديل الجديد كذلك، أن لا يكون المستفيد من عملية التحويل في وضعية غير سويّة مع إدارة الجمارك، أي لا يجب أن تكون بحوزته سيارة أخرى لا تزال خاضعة لنظام القبول المؤقت، ولم يتم إخراجها أو تسويتها بشكل نهائي، ففي هذه الحالة، يُرفض الطلب فورًا دون نقاش.

ولم تكتف الإدارة بهذا الحد، بل فرضت الحضور الإجباري للطرفين، المالك الأصلي والمستفيد إلى مكتب الجمارك، لإتمام عملية التحويل بشكل مباشر وموثق، مع فتح إستثناء محدود، يُتيح إمكانية إنجاز العملية في غياب أحد الطرفين، بشرط وجود مبررات قانونية قوية وشهادات رسمية تبرر الغياب، وهو ما يستدعي المرور عبر مسطرة دقيقة تخضع لتقدير الإدارة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تصدٍّ حازم لحالات التحايل التي استشرت في السنوات الماضية، حيث تم تسجيل العديد من حالات التفويت الصوري للسيارات، لتفادي التصريح الجمركي أو تجاوز المدة المسموح بها داخل التراب المغربي، والتي لا يجب أن تتعدى 180 يومًا سنويًا.

كما تهدف هذه الإجراءات إلى تمكين الإدارة من مراقبة وتتبع السيارات الخاضعة لنظام القبول المؤقت بشكل دقيق، والحد من الثغرات القانونية التي كانت تُستغلّ لأغراض غير مشروعة، قد تصل أحياناً إلى حدود الاتجار غير القانوني بالمركبات المستقدمة من الخارج.

و من جهة أخرى، تُحذر إدارة الجمارك من التهاون مع هذه الشروط، مؤكدة أن كل إخلال بها يؤدي تلقائيًا إلى فقدان صفة القبول المؤقت، وإعادة تصنيف السيارة ضمن الواردات غير القانونية، ما يُعرِّض صاحبها لغرامات ثقيلة، و مواجهة الحجز الكامل للمركبة.

فلم تعد عملية تحويل السيارة من مغربي مقيم بالخارج إلى آخر مجرّد إجراء شخصي، بل أصبحت فعلًا قانونيًا مضبوطًا، يتطلب احترامًا كاملاً للمساطر، وحضورًا إلزاميًا، وشروطًا محددة، يتعيّن على كل راغب في القيام بها الاطلاع عليها مسبقًا، لتفادي التورط في مخالفات جمركية قد تكون عواقبها وخيمة.

التعليقات مغلقة.