الانتفاضة // إلهام أوكادير (صحافية متدربة)
في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، صادق المجلس الحكومي مؤخرًا على مشروع مرسوم جديد، يفرض إجراءات أكثر صرامة على السائقين المخالفين، ما أثار مخاوف واسعة، بشأن تداعياته على حرية التنقل وكلفة المعيشة.
فالمشروع، الذي تقدم به وزير التجهيز والماء “نزار بركة”، نيابة عن وزير النقل واللوجستيك “عبد الصمد قيوح”، يأتي في سياق مراجعة وتحيين بعض المقتضيات الإدارية المرتبطة بالمخالفات المرورية. ويقضي بتوسيع صلاحيات السلطات المختصة، لتشمل حجز شهادة ملكية السيارة إلى جانب رخصة السياقة وشهادة تسجيل المركبة، وهو ما يعتبره السائقون تشديدًا مبالغًا فيه، يعمّق من تعقيد الإجراءات.
ومن بين أكثر النقاط إثارة للجدل، تحديد مدة لا تقل عن 30 يومًا لاسترجاع الوثائق المحجوزة بعد أداء الغرامة، ما يشكل عبئًا إداريًا وزمنيًا يُضاف إلى الضغوط المالية التي يعاني منها المواطنون. كما قُيّدت عملية الاسترجاع بموقعين فقط: إما مكان السكن أو نقطة أداء الغرامة، في إجراء قد يزيد من صعوبة التنقل بين المدن أو المناطق، في وقت تدعو فيه الدولة إلى اعتماد الرقمنة كوسيلة لتبسيط الخدمات الإدارية للمواطنين و الحد من تكاليف التنقل للإدارات المعنية.
ولم تقتصر التعديلات على الجانب الإجرائي فقط، بل شملت أيضًا تحويل صلاحيات مراقبة وتتبع المخالفات إلى الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA)، في إطار مواءمة المشروع مع القانون رقم 103.14، ما يمنح الوكالة دورًا محوريًا في تدبير هذا الورش التنظيمي.
وبينما تؤكد الحكومة أن هذه الخطوة تروم تعزيز السلامة الطرقية وتحديث العمل الإداري، يرى كثير من السائقين أن المشروع لا يراعي واقعهم الإجتماعي والإقتصادي، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وتزايد تكاليف التنقل.
ويُنتظر أن يشكل هذا المرسوم أرضية لنقاش عمومي واسع بين المواطنين والفاعلين في قطاع النقل، وسط دعوات لإعادة النظر في بعض بنوده، بهدف تحقيق توازن بين حفظ النظام الطرقي وضمان كرامة المواطن، وحقه في تنقل يسير.
التعليقات مغلقة.