الانتفاضة // عزيز غالي
رفيقاتي، رفاقي،
في زمن الردّة، والتضييق، وشرعنة القمع… لا يمكن لمن يؤمن بقيم الـيسار أن يقف على الهامش. لا يمكن لمن حمل همّ الجماهير، ويناضل من أجل التحرر والعدالة الاجتماعية، أن يُغيب نفسه في لحظة نحتاج فيها لكل صوت حرّ، لكل يد مرفوعة، لكل عقل ناقد.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لم تكن يوماً مجرد إطار، بل كانت دائمًا إحدى أجلى تعبيرات اليسار المناضل، والضمير الجماعي في معارك الكرامة، الحرية، والمساواة.
نعلم أن هنالك من شعر بعدم الإنصاف، أو باختلال التوازن، أو حتى بالخذلان في لحظات معينة. ونعلم أن التحفظ، أو التردد في الحضور، أو العزوف المؤقت، مواقف مفهومة أحياناً. لكننا نؤمن، بكل صدق ورفاقية، أن موقع اليسار الطبيعي ليس خارج الجمعية، بل في قلبها، من داخلها، ومن أجلها.
إن أي غياب – ولو مؤقتًا – يترك فراغًا.
والفراغ لا يخدم سوى السلطوية، والتطبيع، والحياد المُعقّم الذي يفرّغ العمل الحقوقي من روحه الكفاحية.
اليسار هو نبض الجمعية، وجذورها، ومصدر قوتها التاريخية.
ولا مستقبل لأي نضال حقوقي دون حضوره النقدي، الصارم، المبدئي.
لا تبتعدوا ايتها الرفبقات يا أيها الرفاق، لا طلبًا لتمثيلية، ولا دفاعًا عن مواقع، بل وفاءً لذاكرة نضالنا المشترك، ووفاءً لتضحيات من سبقونا، وثقةً في قدرة اليسار على تصويب المسار حين يلزم ذلك.
إن الجمعية بيتكم، ومجال اشتغالكم، وامتداد نضالكم.
لأن التقدمية لا تتجزأ، ولأن الصراع من أجل حقوق الإنسان لا يمكن أن يُخاض إلا بقلوب حية، وضمائر حرة، وسواعد رفيقات و رفاق لا يخذلون اللحظة.
لا تبتعدوا لأن التاريخ لا يغفر الغياب حين يكون النضال واجبًا.
التعليقات مغلقة.