الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الكائنات التي كانت قد انقرضت مع الزمان والمكان والتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية، وعادت إلى الواجهة بعد أن كانت في عداد الموتى.
عادت هذه الكائنات لتقول للعالمين وخاصة المجتمع المراكشي أنهم موجودون ويشتغلون وقريبون من مراكش وأهلها، ولكن في الحقيقة فهم موجودون شكلا لا مضمونا و (فرصادة) لا روحا ووعود وشعارات وإلقاء الكلام على عواهنه وليس حضورا ماديا ومعنويا كما هو مطلوب منهم.
رجعت هذه المخلوقات إلى الواجهة ولتركب على الموجة من جديد وكما هي عادتها وذلك ليس رغبة في الظهور بمظهر المنقذ من الضلال ولكن لوضع الأصبع في كل شي، وإن كانوا هم في الأصل لا شيء خاصة وأن انتخابات 2026 باتت على الأبواب.
الكلام هنا عن (بنت الصالحين) و (بنت الباشا) والتي جاء بعد غياب طويل عن مراكش وعن المجلس الجماعي لمراكش والتسيير اليومي لمراكش والتدبير الجماعي لمراكش والإقتراب من أهل مراكش ومعرفة مشاكل مراكش وآهات مراكش واحتياجات مراكش.
عادت بنت الصالحين هذه المرة لتؤازر فريق الكوكب المراكشي الفريق الذي عانى لسنوات في بحر الظلمات وقسم المظالم وكأنه رأى النور بعودته لقسم الصفوة، لكن تأبى فرحة مراكش والمراكش ألا تكتمل وذلك بحضور صاحبة البذلة الحمراء التي أرادت أن تقول للعالمين بأني ها هنا.. و (لابسة الأحمر عاد)؟؟؟
والحقيقة لا ها هنا و لا ها هنالك تشفع لهذه المخلوقة التي نجحت بأصوات المراكشيين وصعدت إلى البرلمان على ظهر المراكشيين وتقود وزارة من أكبر الوزارات: (وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة)، ولكنها أعطت بالظهر لمراكش والمراكشيين وتركتهم يسبحون في واد من المشاكل والآهات والكوارث والعراقيل والمتاريس إلى يوم الناس هذا.
ولعل أبرز مشاكل مراكش مدينة المتناقضات، مشاكل النقل الحضري، – عفوا – النقل البدوي ومشاكل النظافة، ومشاكل الحفر التي تزين أهم شوارع مراكش، وأزمة الطاكسيات الصغيرة والكبيرة، وكارثة (الميخالا والبوعارا ومغاربة البركاصات)، وهدر المال العام في (الخوا الخاوي)، والإستيلاء على الملك العام، ونهب أملاك الدولة، والتمكين للرأسمال المتوحش للقضاء على آخر ما تبقى من مراكش والمراكشيين، فضلا عن غياب سياسة تدبيرية واضحة ورؤية استراتيجية موفقة لإخراج مراكش والمراكشيين من الوضعية المزرية التي يعيشون عليها، وتخليصهم من الأزمة التي تحيط بهم من كل جانب، عوض التغني بالمدينة العالمية والسياحة وهلم جرا، والواقع يفضح ذلك شكلا ومضمونا.
لقد بات أمر حضور بنت الصالحين إلى مراكش يقتصر على (البروفيتاج) وحضور المواسم التي سيفهم منها أنها حملة انتخابية سابقة لأوانها والتي يؤثثها إلى جانب سعادتها عدد من رجال السلطة وأصحاب “عيشي عيشي” والمطبلون والمزمرون والحواريون الذين لا يفتؤون يرددون قول (العام زين) بحصور بنت الصالحين.
فماذا قدم المجلس الجماعي لمراكش لفريق الكوكب المراكشي؟ وماذا قدمت بنت الصالحين لهذا الفريق الذي عانى ولا زال يعاني مع المتسلطين عليه من كل جانب؟، والمستحوذون عليه من كل (قنت)، من أصحاب المصالح والجاه والنفوذ ومن له (أم في العرس، وركيزة في الرباط)، والذين خنقوا الفريق الاحمر وأدخلوه في غيابات الجب لولا الألطاف الإلهية التي عادت به الى قسم الأضواء من جديد.
وهي العودة التي استيقظ معها بعض (البوفيتاريون) الذين وجدوا الفرصة سانحة للظهور من جديد بعد أن كانوا في سبات عميق وراحة بيولوجية عز نظيرها للأسف الشديد.
إن نجاح فريق الكوكب المراكشي يجب أن يبقى مربوطا ببعض النوايا الحسنة التي تحيط به ولا يعرفها العام والخاص والتي تشتغل في الظل، من مسيرين ولاعبين وطاقم إداري، والذين لايهمهم من فريق (الكويكة) إلا أن يروا فريقهم في أحسن الأحوال والظروف، وأن يحقق الألقاب والكؤوس كما في الماضي لا أقل ولا أكثر.
أما الجمهور المراكشي الذي حرم من ملعب الحارثي لسنوات طويلة، لخلفيات سياسية اعتمدت أساسا على ضرب تجربة العدالة والتنمية بمراكش لتصبح بذلك فضيحة بجلاجل لا يفرها لا الزمان ولا المكان ولا اؤلئك الذين كلفوا أنفسهم العمل على حرمان الفريق من جمهوره لأسباب سياسية وليست أمنية أو كما يتم الترويج لذلك.
بقي أن نشير إلى أن استغلال عودة الفريق إلى قسم الصفوة والعمل على أخذ الصور معه والإقتراب من لاعبيه ومسيريه وطاقمه الإداري والرياضي وتنظيم الاحتفالات هنا وهناك، والمجيء من الرباط ببذلة حمراء لإثارة الإنتباه والظهور بمظهر الغيرة على الفريق وحب الفريق ومساندة الفريق والدفاع على الفريق، والحقيقة أن كل ذلك تمثيل ومسرحية يعرف العام والخاص كذبها.
و أن كل ذلك التعاطف الكاذب والحب المفترى عليه لا يشفع لهم السنوات العجاف التي قضاها فريق (الكويكة) في قسم المظالم، والتي عانى خلالها الأمرين، ولم يكن يجد في صفه وفي جنبه لا صاحبة البذلة الحمراء ولا السلطات ولا (صحاب عيشي عيشي).
بل وجد أمامه في محنته المخلصون والمشتغلون في صمت بدون ضجيج ولا زعيق إعلامي، في الوقت الذي كانت فيه السلطات وصاحبة البذلة الحمراء وبعض الحواريون مشغولون بأشياء أخرى، حتى جاءت الفرصة وبدؤوا في الإسراع نحو (البروفيتاج) وأخذ الصور و (السيلفيات)، والتصريح لوسائل الإعلام بإنجازات لم يتعبوا عليها، و بدون أن يتمعر لهم وجه أو تأخذهم الحشمة أو يستولي عليهم الخجل مع كامل الأسى والأسف.
التعليقات مغلقة.