الانتفاضة // فؤاد السعدي
كتبت تدوينة سياسية واضحة، انتقدت فيها إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، بسبب انسحاب فريقه من مبادرة ملتمس الرقابة.
انتقدت موقفًا سياسيًا، لا شخصًا.
عبّرت عن رأيي، وهو حق دستوري مشروع، ولا أحتاج فيه لترخيص من أحد.
التدوينة كانت بعنوان:
“إدريس لشكر.. لا يخذل المعارضة فقط، بل يخلف الموعد مع الوطن في كل مرة.”
لكن بدل أن أتلقى ردًا سياسيًا أو نقاشًا محترمًا كما يفترض من حزب يُفترض أنه “مدرسة ديمقراطية”، فوجئت برسالة على “الواتساب” من مستشار جماعي اتحادي، قال لي فيها بالحرف:
“الاتحاد بزاف عليك، وبزاف حتى على لي انت أجير عندهم”
عذرًا؟ أجير..؟ عند من؟
إذا كنت تملك الشجاعة الكافية، قلها بصريح العبارة، من هؤلاء الذين تتخيلني “أشتغل عندهم”؟
أم أن فصاحتك لا تتجاوز حدود الرسائل المشفرة والاتهامات الجبانة التي لا يجرؤ صاحبها حتى على الإفصاح عن مضمونها الكامل؟
لمن لا يعرف، هذا هو مستوى بعض من يدافعون عن “الزعيم” اليوم:
حين تعجز عقولهم عن الرد، تشتغل ألسنتهم بالسب.
حين تعجز أفكارهم عن المواجهة، يرسلون الشتائم عبر الواتساب، كما لو أن إسكات الناس يتم بزر “إرسال”.
الاتحاد الاشتراكي الذي نعرفه، حزب بوعبيد، اليوسفي، وبنبركة، كان مدرسة فكرية، لا “خلية رقمية” تشتغل بالتهديد والتخوين. كان حزبًا يُربّي أبناءه على النقاش والاختلاف، لا على الطاعة العمياء وتقديس الزعيم.
أما عني، فأقولها بعلو الصوت وبكل قوة وجرأة كما تعودت دائما..
نعم، سأنتقد لشكر، وسأنتقد أي سياسي يخون موقعه أو يخذل انتظارات الناس.
لم أشتغل يومًا عند أحد، لا في السر ولا في العلن.
وإن كنت “أجيرًا”، فأنا أجير عند الوطن، عند الكلمة الحرة، عند الفكرة التي لا تخشى أحدًا.
أما أنت، يا مستشار اللحظة، فقد كشفت مستواك بنفسك، لهذا لم أُفكر في الرد.. فقط اكتفيت بقراءة رسالتك، وابتسمت، وقلت مع نفسي، كيف لرجلٍ بهذا الحجم الصغير، أن يحشر نفسه في نقاش أكبر من قامته السياسية والمعنوية؟
التعليقات مغلقة.