الانتفاضة // مصطفى الفن
قبل يومين، زرت مدينة مراكش أو بالأحرى زرت عاصمة السياحة وعاصمة “الصهد” وعاصمة الناس الطيبين والمرحين في المغرب..
ويا ليتني لم أفعل..
لأن مدينة لها شهرة عالمية لكن لا شيء يوحي بهذه العالمية على الأرض:
* لا أنفاق كبرى ولا صغرى..
* ولا نقل ذكي ولا غير ذكي..
* ولا مواقف سيارات تليق بعالمية المدينة..
* ولا بنية تحتية ولا فوقية..
* ولا طرق معلقة أو غير معلقة..
* ولا قناطر ولا ممر واحد للراجلين..
* ولا شوارع نظيفة..
والأخطر من ذلك ولا ما يغري الشباب بالبقاء في مدينة هي مجرد “غرفة انتظار” كبيرة وليست فيها “تقريبا” فرصة عمل واحدة..
وحتى جامع لفنا، الذي يعد وجه المدينة، فليس سوى ساحة “مهملة” و”بائسة” و”منسية” وغزاها التسول والمتسولون..
بل إنك لتكاد تتساءل:
ما الذي فعله المسؤولون المنتخبون والمعينون الذين تعاقبوا على تسيير هذه المدينة طيلة هذا “الربع قرن” من العهد الجديد؟
لا شيء ذو شأن كبير عدا هذه الجرافات وآليات الحفر التي تزاحم الناس والزوار في الملتقيات الطرقية وتبدو معها المدينة كما لو أنها تسير إلى الوراء وبلا مسؤولين..
بل وأنت تتجول بشوارع وأزقة مراكش ينتابك إحساس كما لو أن مسؤولي هذه المدينة، بمن فيها بعض المعينين الذين يحظون بثقة الملك، استسلموا للماضي وربما ما عاد المستقبل يهمهم..
وطبيعي أن يحدث هذا “الانحراف” في مدينة لم تعد ربما تستعد لأي شيء له عائد على صورة الوطن..
وربما لهذا السبب بالتحديد، فإن ما يقارب نصف مسؤولي المدينة إما أنهم في السجن..
وإما أنهم هاربون من العدالة أو أغلقت الحدود في وجههم..
وإما أنها مشغولون بثرواتهم الخاصة والمفاجئة وربما بأشياء أخرى لا تخطر على البال…
التعليقات مغلقة.