الإنتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة
في إطار الجهود الرامية إلى الحد من ظاهرة التدخين في الفضاءات العمومية،تقدم فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب بمقترح قانون جديد، يرمي إلى تشديد العقوبات على المدخنين داخل الفضاءات العمومية، في محاولة للحد من هذه العادة المضرة، التي لا تزال منتشرة بشكل مقلق في عدد من المرافق العامة، رغم وجود قوانين سابقة لم تُفعّل بالشكل الكافي.
و يذكر أنّ المشروع يقترح فرض غرامات مالية تتراوح بين 500 و1000 درهم، على كل من يضبط وهو يدخن داخل مكان يُمنع فيه التدخين، مع إمكانية رفع الغرامة إلى 5000 درهم عند تكرار المخالفة.
ويأتي هذا المقترح، الذي يقوده النائب “عبد الله بوانو”، رئيس فريق العدالة والتنمية، إستنادًا إلى تقارير صحية تشير إلى أن التدخين يتسبب في أكثر من 15 ألف حالة وفاة سنويًا في المغرب، إضافة إلى التكاليف الباهظة التي تتحملها الدولة لعلاج الأمراض المرتبطة به.
ويتضمن المشروع المقترح ما مجموعه 16 مادة قانونية، تُحدد بوضوح نطاق تطبيقه، والجهات المكلفة بتنفيذه، وعلى رأسها السلطات المحلية، ومصالح الأمن، ومندوبيات وزارتي الصحة والداخلية، إلى جانب الإجراءات الزجرية ضد المخالفين.
وللعلم، فإنّ هذا المنع سيشمل جميع أشكال التدخين، بما فيها السجائر الإلكترونية، الشيشة، السيجار، وحتى التبغ المصنع محليًا من أعشاب تُروَّج على أنها “طبيعية”، داخل فضاءات عامة مثل الإدارات، المستشفيات، وسائل النقل، المقاهي، المطاعم، الجامعات، المدارس، ومحطات الوقود.
ولم يغفل المقترح الجوانب التنظيمية، كونه يسمح بتهيئة فضاءات خاصة بالتدخين، شريطة أن تكون معزولة تمامًا عن غير المدخنين، ومزودة بنظام تهوية فعّال، يضمن عدم تسرب الدخان إلى باقي الفضاء.
كما يُدرج القانون المرتقب أيضًا عقوبات رادعة أخرى، و تشمل:
غرامة بين 1000 و5000 درهم ضد أي شخص يروّج أو يعلن لمنتجات التبغ المحظورة، مع مضاعفة العقوبة في حال التكرار.
غرامة من 5000 إلى 10.000 درهم ضد أي شخص يُغرِي قاصرًا بالتدخين، خاصة داخل المؤسسات التعليمية أو وسائل النقل.
غرامة قد تصل إلى 10.000 درهم ضد كل من لا يُعلّق لافتات منع التدخين في فضائه العمومي كما ينص عليه القانون.
ويُلزم النص المقترح المخالفين بتحمل المسؤولية القانونية، عن أي أضرار صحية، نفسية أو مادية، قد تلحق بالغير جراء التدخين غير المشروع.
ويُنتظر أن يُفتح نقاش حاد حول هذا المشروع داخل قبة البرلمان، لا سيما من طرف أصحاب المقاهي والفضاءات الترفيهية، الذين يعتبرون أن التشديد قد يؤثر سلبًا على نشاطهم الاقتصادي، في وقت يرى فيه المدافعون عن الصحة العامة أن حماية المواطنين، خاصة الفئات الهشة، يجب أن تبقى الأولوية القصوى.
و جدير بالذكر، أن المغرب قد صادق في وقت سابق، على الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية، بشأن مكافحة التبغ، و هو ما يُعزّز و بشكل كبير، من مشروعية هذا النوع من التشريعات الهادفة إلى الحد من آفة التدخين من جهة، و التي تنظم جانباً من الجوانب التي من شأنها أن تعزز السياحة من قبل من يؤرقه هذا النوع من الظواهر، خاصة في الأماكن العامة.
التعليقات مغلقة.