الإنتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة
في إنجاز جديد يُضاف إلى سجل الإشعاع الثقافي المغربي، فاز المغرب بجائزة “الرواق الذهبي” عن فئة “أفضل مشاركة جماعية” ضمن الدورة 121 “لمعرض باريس الدولي”، الذي أختتمت فعالياته يوم السبت الماضي 10 ماي 2025، والذي يعتبر أحد أعرق المعارض الأوروبية، وأكثرها استقطابًا للزوار والخبراء في مجال الفنون والصناعات اليدوية.
إن ما أريد إيضاحه عبر هذه المقالة، هو أن هذا التتويج لم يتأتى بمحض الصدفة، بل إنه إنجاز مستحقّ، يعكس ثمرة جهد منسق، وتخطيط مدروس، وشغف بالحفاظ على الهوية المغربية وتقديمها في أبهى حُلّة، بإمكان أيّ زائر أن يلمسه و يستشعره، فور تواجده بأروقة هذا المعرض.

فالجناح المغربي، الذي امتد على مساحة 375 مترًا مربعًا، و الذي جمع بين الجماليات البصرية والإبداع الحرفي، لم يكن مجرّد مساحة للعرض، بل كان لوحة فنية مفعمة بالحياة، امتزجت فيها رائحة الشاي المغربي الأصيل، بنبض الحرف اليدوية التي حملها أكثر من 30 عارضا من مختلف جهات المملكة.
هذا و قد سجل الزوار الأوروبيون إعجابهم الكبير، بالتصميم الجمالي للجناح، الذي جاء مفعمًا بروح الأصالة، والذي تميز بتقديم عروض حية لعدد من الحرف التقليدية، مثل النقش على الخشب، الفخار، النسيج والنحاس، إلى جانب ركن خاص بفنون الطبخ المغربي، حيث فاحت روائح الطاجين والكسكس في أرجاء الرواق، لتكتمل التجربة الحسية والثقافية.
إن هذا التتويج لم يكن مجرد لحظة احتفالية، بل شهادة عالمية، على قدرة الصناعة التقليدية المغربية على المنافسة والابتكار والاندماج في السوق العالمية دون أن تفقد هويتها، وهو ما أكدته تصريحات مسؤولين مغاربة، أشادوا بالدور المتنامي لهذا القطاع في الاقتصاد الوطني، خصوصًا في ظل التحولات الدولية الحالية.
وجدير بالذكر أن هذه المشاركة قد تمت، بتعاون بين كل من “وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني”، و “دار الصانع”، في إطار إستراتيجية وطنية لتقوية حضور المغرب على الساحة الدولية، من خلال “القوة الناعمة” المتمثلة في الثقافة، والفن، والحرف الأصيلة.
فمن خلال متابعتي للتقارير الصادرة من باريس، وردود فعل الإعلام الفرنسي والزوار، يتضح أن الصناعة التقليدية المغربية ما زالت تملك ما يُبهر العالم، لا بما فيها من رمزية تاريخية فقط، بل بقدرتها على مواكبة الذوق العصري في تناغم يندر وجوده.
وهكذا، لا يمكنني إلا أن أقول إن هذا الفوز هو فوز للهوية، للإبداع، وللرؤية التي تراهن على الأصالة بوصفها طريقًا للمستقبل، وليس مجرد حنين إلى ثقافة الماضي.
التعليقات مغلقة.