ارحل .. فقد أثقلت كاهل المهنة

الانتفاضة // حسن المولوع

أسألك يا يونس، بلا تجنٍّ ولا تهكُّم، بل من باب السؤال المشروع والحق الواجب:
إلى أيّ نموذج تنتمي أنت؟ هل أنت من زمرة المثقفين الذين يحملون همّ الوطن والمهنة؟ أم من طينة التجّار، الذين يرون في الصحافة سوقا تُدرّ ريعا ولا تُنبت فكرا؟ أم من الذين لا يشغلهم من المهنة سوى موقع في هيئة، أو كرسي في لجنة؟

وأسألك، إن كنت صحافيا لعقود كما تدّعي، فأين هو الكتاب الذي خطّته أناملك ليكون مرجعا تنهل منه الأجيال؟ لماذا لم تستطع تأليف كتاب واحد؟
أين المحاضرات التي دُعيت إليها لتُغني بها النقاش وتُثري بها الفكر؟
أين الورشات التي جمعت فيها شباب الصحافة لتغرس فيهم من “تجربتك” شيئا نافعا؟ ..الحصيلة لا شيء

أين مقالاتك يا رجل؟
تلك التي تُلامس نبض المجتمع، وتفكّك واقعه، وتقرأ تحوّلاته السياسية؟
أين قلمك حين كانت البلاد تغلي؟
أين صوتك حين كانت الحناجر تُقمع؟

والله إنك أصبحت تثير الشفقة، تنشر مقالا بعنوان “الصحافة والثقافة”، فاسمح لنا أن نقلب السؤال عليك:
أين أنت من الثقافة؟
هل الثقافة عندك جملة ركيكة في مقالة باهتة، أم تراها رداء تتدثّر به حين يسألك القوم: ماذا قدّمت؟ وماذا كتبت؟

من أين لك هذه الجرأة لتكتب عن الثقافة وأنت لم تُعرَف بها يوما؟
هل الثقافة أن تتسيّد كرسيا لسنوات دون أثر يُذكر؟
هل الثقافة أن تُراكم المناصب وتُبدّد الفرص دون أن تترك خلفك إرثا يُحتذى أو أثرا يُقتدى؟
لقد تهافت عليك العمر كما تتهافت الألقاب، لكن العقل بقي في محله، لا يتقدّم خطوة، ولا يُراجع فكرة، ولا يُحاسب نفسه.

يا يونس…
ما أشدّ بؤس الثقافة حين تصبح ديكورا لشرعنة العجز، وما أتعس الصحافة حين تكون في قبضة من لا يقرأ، ولا يُقرأ له.

إن كنت من أهل الثقافة يا هذا، فدلّنا على أثرها في كلامك، في موقفك، في مقالاتك…
وإن لم تكن، فاستحِ، وارحم المهنة من تشوّه المعاني..

ارحل يا يونس…
لا لأنك خصم، بل لأنك عبء،
ولا لأننا نكرهك، بل لأننا نُحب المهنة أكثر من قدرتنا على مجاملتك…
اترك الصحافة لمن يُحبها في صمت، ويخدمها بالفعل، لا بالشعارات القديمة البالية…
ارحل ارجوك ..من أجل هذا الوطن والمهنة ..فأنت عبء ثقيل علينا

التعليقات مغلقة.