ابتهال .. وابتذال

الانتفاضة // محمد المتوكل

ابتهال .. شابة مغربية مهندسة في مجال الذكاء الاصطناعي بشركة تعد الأغنى والأقوى والأعرف والأشهر في العالم شركة مايكروسوفت.. وتشغل آلاف العمال من مختلف الجنسيات والأديان والأعراق.

مهندسة مغربية في مجال الرياضيات، قبل أن تنتقل إلى أمريكا للاشتغال في الشركة منذ 15 شهر تقريبا، تخصصها كان هو برامج الصوت، كما أنها تجيد ثلاث لغات هي العربية والفرنسية والإنجليزية.

خريجة جامعة هارفارد ودرست علوم الحاسوب وعلم النفس وحصلت على جوائز عديدة، مثل منحة فوربس 30، ومنحة مؤتمر مايكروسوفت ومنحة المدرسة الوطنية للقيادة الخارجية نولس، ومنحة تيش غورل، من وزارة الخارجية الامريكية والجائزة الوطنية من مسابقة تيش نوفاسيون.

ابتهال تعد جزءا من عدة مبادرات تطوعية مميزة، وعملت كمستشارة في منظمة الصحة النفسية، وأسست معسكرا تدريبيا لتطوير المهارات الشخصية ل 35 فتاة مغربية من مدارس ذات الدخل المحدود.

ابتهال درست في كوبنهاغن تعليم الطفل وتطوره سنة 2020، وتخصصت في الرياضيات مع التركيز على الهندسة، من ثانوية مولاي يوسف بالرباط من 2014 الى 2017، وكانت رئيسة جمعية الطلاب العرب في جاعة هارفارد، ومديرة العلاقات الخارجية في المنظمة الاسلامية، ومساعدة تدريس في كلية جون بولسون للهندسة، ومساعدة بحث في مختبر وايس لصحة الشباب النفسية.

ابتهال طورت منصة إلكترونية لدعم الصحة النفسية لأكثر من 300 طالب مغربي.

الشابة المغربية صاحت في وجه الرئيس التنفيذي للشركة وكل الموظفين في الاحتفالات الخمسينية لتأسيس الشركة كون هذه الأخيرة تدعم الاسرائيليين عبر التجسس باستعمال الذكاء الاصطناعي وذلك من أجل قتل الأبرياء بالأراضي الفلسطينية.

وعلى ذكر القضية الفلسطيني فقد شهدت منعطفا خطيرا وخاصة بعد طوفان الأقصى والذي أبادت فيه الآلة الحربية الإسرائيلية الشعب الفلسطيني برمته أطفالا ورجالا ونساء، وهدمت صوامع وبيع ومساجد وشردت الأسر ودمرت المستشفيات وأدخلت القضية الفلسطينية في متاهات لا مخرج لها على الرغم من فرادة طوفان الاقصى ونموذجيته  ومساهمته في الدفع بالقضية الفلسطينة إلى الأمام.

بعد ذلك تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين لكن اليهود وعلى عادتهم نقضوا العهد وأخلوا بالميثاق ودخلوا في حرب شعواء لا تبقي ولا تذر مع الأشقاء الفلسطينيين وبرعاية أمريكية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.

الإخلال باتفاق إطلاق النار خلف كما خلفت الحرب التي تلت طوفان الأقصى إبادة ملايين الفلسطينين وتشريد ملايين الأسر وهدم ملايين المنشآت والمؤسسات وتحويل الأرض الفلسطينية إلى ساحة حرب قاتلة.

أمام هذه المشاهد الكارثية والتي راح ضحيتها 50 الف بريئ، كان للمعرب وللمغاربة نصيب من التضامن والمساندة والتعاطف كما هو ديدنهم دائما من خلال عدد كبير من المسيرات والوقفات والاحتجاجات، حتى جاءنا الخبر اليقين من شركة مايكروسوفت وعبر ابتهال والتي امتلكت الشجاعة ووقفت في وجه عتاة الذين يوظفون الذكاء الاصطناعي من أجل خدمة أجندة اليهود والصهاينة وإسالة المزيد من الدماء بأرض السراء والمعراج.

ابتهال انتظرت مدة 15 شهر لتعلن هذا الموقف الرجولي وهي التي تشتغل بأكبر شركة في العالم وبراتب يصل إلى 30 مليون سنتيم ومكافئات وتشجيعات وتحفيزات وغيرها، لكنها تركت كل هذا وانتفضت في وجه مسؤولي الشركة وقالت لهم بالحرف: “كلكم متورطون في إبادة غزة والحرب على الفلسطينيين، لا تستعملوا الذكاء الاصطناعي من أجل قتل المزيد من الأبرياء في أرض الصمود فلسطين المحتلة.

انبهر الجميع لموقف الشابة المغربية وكان بحق موقفها عبارة عن ترند عالمي بلغ الأفاق وعرف بموقف المغرب والمغاربة من قضية يعتبرونها من الثوابت.

ابتهال تعلم علم اليقين أن موقفها الرجولي سيجر عليها الويلات لكن في النهاية هي مؤمنة بمقولة: “من ترك شيئا لله عوضه الله خير منه”، والخير في ما اختاره الله.

أمام هذا المعطى، يبقى السؤال هو أين المتحررات والمتبرجات والنسويات و (الفاتيفلوغات) ممن لا يهمهن من القضية الفلسطينية شيء ولا يعرفن عنها شيء ولا يقمن بشيء من أجلها بل كل اهتماماتهن هي الأكل والشرب واللباس والموضة والماكياج والعطور والخروج الى الشارع والتغنج في الكلام والعمل في مختلف المهن بدون قيود ولا شروط، و (الشوبينغ) واقتحام ماكان خاصا بالرجال فقط وأصبح مشاعا للجميع، كصالات الفيتنيس، والارتماؤء في أحضان المغاير والاشادة به حتى وإن كان مخالفا للعقيدة والدين والهوية، والاختلاط الماجن والعمل بدون قيود وترك البيت للرب يحميه، مما أعطانا مجتمعا متفككا وأسرا مشردة وأبناء لا تربية لا أخلاق (لا زين لا مجي بكري)، وبالتالي فقدنا بوصلة السير إلى الله تعالى الذي جعلنا خير أمة أخرجت للناس فجعلنا من أنفسنا شر أمة أخرحت للناس.

لا يفهم من الكلام أننا نجعل البيض كله في سلة واحدة بل من البيض من يفرخ نموذجا كابتهال ومن البيض من لا يصلح الا للرمي.

بقي أن نشير إلى انه ما أحوجنا إلى أمثال ابتهال عوض بعض (الفيمينيزمات) والنسويات واللواتي حولن حياتهم إلى ابتذال.

وكل ابتهال وأنتم…

التعليقات مغلقة.