حين تموت الغيرة.. يسقط الشرف

الانتفاضة // علاء جلال

أي قلب هذا الذي يرضى أن تتحول زوجته إلى سلعة معروضة للأنظار؟
أي رجولة تلك التي تسمح بأن تكون ابنته أو أخته وسيلة لجلب الانتباه على مواقع التواصل؟
أين النخوة؟
أين الشرف؟
أين الغيرة التي كانت يومًا صمام الأمان لهذا المجتمع؟
لقد كان الرجل العربي – قبل الإسلام – يغار على عرضه حتى لو كلفه ذلك حياته، فجاء الإسلام ليجعل الغيرة على الأعراض من شيم الإيمان، فإذا بنا اليوم نرى رجالًا بلا غيرة، آباءً يسمحون لبناتهم أن يتصدرن الشاشات بمظهرٍ فاضح، أزواجًا يتباهون بأن زوجاتهم يلفتن الأنظار، وإخوةً يضحكون وهم يرون أخواتهم يرقصن ويعرضن أجسادهن ليكسبن الإعجابات والتعليقات! أي زمان هذا الذي صار فيه الحياء عيبًا، والستر تخلفًا، والعفاف جريمة؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الغيرة من الإيمان، وإن المذاء من النفاق” (رواه الطبراني وصححه الألباني)، والمذاء هو الذي لا يغار على أهله فهل أصبح النفاق دين بعض الرجال؟
وهل انعدمت الغيرة في قلوب من يُفترض أنهم حُماة الأعراض؟ بل أين نحن من قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ثلاثةٌ قد حرّم اللهُ عليهم الجنةَ: مدمنُ الخمر، والعاقُّ، والدَّيُّوثُ الذي يُقِرُّ في أهلِه الخبثَ” (رواه أحمد وصححه الألباني) فهل هناك خبثٌ أشد من أن يرضى الرجل أن تكون امرأته أو ابنته أو أخته أداة للفتنة؟
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: “لأن أموتَ وأعلم أن لي غيرة، أحب إليَّ من أن أحيا ولا غيرة لي” لأن الغيرة هي عنوان الرجولة، هي التي تحفظ البيوت وتصون الأعراض، فكيف تساقطت الغيرة من قلوب كثير من الرجال اليوم حتى صاروا يتفاخرون بما كان الأحرار يستحون منه؟
ما عمّ الفساد، ولا انتشر الضياع، ولا شاع الخراب، إلا حين سقط سور العفاف، وانهار سياج الشرف، وتحطم جدار الغيرة في القلوب لم يعد كثير من الآباء يرون في أعراضهم مسؤولية، ولم يعد كثير من الأزواج يرون في زوجاتهم إلا وسيلة للتفاخر، ولم يعد كثير من الإخوة يرون في أخواتهم إلا أداة لجذب الإعجابات والمشاهدات.
يا رجال، استفيقوا يرحمكم الله! الحياء لا يُسترد بعد ضياعه والشرف إذا سقط لا يعود كما كان، والعرض إذا وُطئ ولو بكلمة صار كالثوب الأبيض إذا تلطخ لم يعد ناصعًا كفاكم صمتًا، كفاكم تهاونًا، كفاكم تفريطًا، فإن يومًا سيأتي تندمون فيه حيث لا ينفع الندم، فإما أن تحموا أعراضكم اليوم، أو تبكوا عليها غدًا!.

التعليقات مغلقة.