حين تنقلب الأدوار بين النوايا الحسنة والمكائد المقيتة 

تأملات رمضانية يومية

الانتفاضة : في كل يوم حكاية 

بقلم محمد السعيد مازغ

وضعت رأسي على الوسادة، طمعًا في نوم عميق ينسيني متاعب النهار، لكن عقلي أبى أن يستكين. تسللت الأفكار إلى رأسي كضيوف غير مدعوين، واستحضر ذهني مشاهد من الحياة، حيث تختلط النوايا الصافية بالمكر، وتتمازج القيم النبيلة مع الخداع.                                                           كم نتحدث عن الصدق والمروءة والإخاء، عن الصديق الذي يقف إلى جوار صديقه في المحن، عن القلوب الطاهرة التي تحب بلا مقابل، ولكن حين ننزل إلى أرض الواقع، نصطدم بأوجه أخرى للحقيقة—نفاق مغلف بابتسامة، وغيبة تتخفى خلف كلمات معسولة، وحسد يتنكر في هيئة نصيحة، وطمع يتجاوز حدود الحاجة ليصل إلى الجشع. وكما قيل قديمًا: “عضة أسد ولا نظرة حسد.”.                                              لكن الأمور لا تقف دائمًا عند حد الكراهية الصامتة، فقد يمتد الحقد ليصير مؤامرة، وقد يتحول الحسد إلى فعل يُحيك المكائد للآخرين. غير أن العدل السماوي لا يغفل، وكثيرًا ما ينقلب السحر على الساحر، كما في الحكايات الشعبية التي يتناقلها الناس.                                                             يُحكى أن صيادًا أراد أن يخدع نعامة في الصحراء، فتنكر في جلدها ليتسلل إليها دون أن تفر. اعتقد أنه أذكى من الطبيعة، لكنه لم يدرك أن القدر يخبئ له مفاجأة. إذ لمح صياد آخر تلك “النعامة”، فظنها فريسة سهلة وصوّب سهمه بلا تردد، فأرداه قتيلًا. لم تكن النعامة من سقطت في الفخ، بل الصياد نفسه.                                                          هكذا هي الحياة، من يحفر حفرة لغيره قد يقع فيها، ومن يدبّر المكائد قد يجد نفسه ضحية لمكره. وكما يقول المثل: “ولد النعامة يلقاها يلقاها.”

التعليقات مغلقة.