الانتفاضة
إن ما يحدث اليوم في الساحة الإعلامية المغربية هو بمثابة خيانة للأمانة المهنية.
الصحافة، التي كان من المفترض أن تكون درعًا للمجتمع وحاميًا للحقيقة، تتحول ببطء إلى أداة في يد القوى التي تسعى لطمس الواقع وتشويه الحقائق.
هناك من الصحافيين من أصبحوا مجرد أدوات دعائية تمارس “التشويه” وليس “التغطية” الصحفية، لتصبح مهمتهم تطويع الحقيقة وفقًا لأهواء القوى المتنفذة.
ما الذي حدث للمهنة التي كانت سيدة الركب؟
الصحافة كانت في الماضي صرحًا من صروح الحرية والمصداقية، لكن للأسف اليوم نجدها مستعبدة لأصحاب النفوذ، يوجهونها كيفما يشاؤون.
الصحافة المستقلة التي كانت رافعة للرأي العام وناطقة باسم الحقيقة، أصبحت اليوم مستهدفة ومضطهدة بكل الوسائل، يُرمى بها في خندق الفساد والمحسوبية، والمصيبة أن البعض من الصحافيين يتبنى هذا الدور بكل إصرار وكأنهم يظنون أن “التطبيل” هو السبيل الوحيد للبقاء على السطح.
اليوم، وأمام هذه الهجمة الشرسة على الصحافة المستقلة، نتساءل: كيف يسمح لبعض الصحافيين لأنفسهم أن يكونوا أدوات للظلم؟ كيف يمكن لمن كان من المفترض أن يكون “الصوت الناطق” للمواطنين أن يتحول إلى أداة لقتل الحقيقة وتضليل الرأي العام؟ في هذا الزمن الذي يعاني فيه المواطن من أزمات متعددة، نجد أن الصحافيين الذين هم في واجهة المعركة الإعلامية ليسوا سوى أبواق تردد ما يُملى عليها.
إن محاربة الصحافة المستقلة اليوم ليست مجرد هجوم على إعلام بعينه، بل هي جريمة بحق المجتمع الذي يُحرم من الحقيقة. في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الصحافة عينًا ساهرة على مصالح الناس، نجد أن بعض الصحافيين قد اختاروا أن يكونوا جزءًا من ماكينة التضليل، يتلاعبون بالكلمات والأخبار لمصلحة من يدفع أكثر، متناسين أن رسالتهم الحقيقية هي خدمة المجتمع وإضاءة الطريق أمام المواطنين.
ما نراه اليوم هو انقلاب على أخلاقيات المهنة.
الصحافة التي كانت تمثل “السلطة الرابعة” أصبحت أداة للتهجم على كل من يحاول إظهار الحقيقة. لا نسمع اليوم سوى التطبيل لأصحاب النفوذ والثراء، ولا نرى إلا تلك الأقلام المأجورة التي تدافع عن الفساد وتصفق له.
هل من المعقول أن يكون الصحافي الذي يقف مع الحق والعدالة هو من يُهاجم ويتعرض للاتهامات؟ هل من العدل أن يُسحب البساط من تحت الصحافة المستقلة ويُسمح للأبواق المأجورة أن تكون هي صاحبة الكلمة الأخيرة؟
هذا هو الوضع الكارثي الذي نعيش فيه اليوم، حيث أصبحت الصحافة أداة تدمير بدلاً من أن تكون أداة بناء.
إن الوضع الحالي للصحافة في المغرب يعكس حالة من الفوضى والضياع.
أين الشرف المهني؟
أين الحياد والمصداقية؟
وأين الحقائق التي يجب أن تكون في مقدمة كل قضية تُعرض أمام الرأي العام؟
اليوم، وفي زمن أصبح فيه الإعلام سلعة، نجد الصحافة تُستغل بشكل بشع للتمويه على الفساد والتغطية عليه.
لن نرضى أن تُختطف الحقيقة على يد أولئك الذين يشوهون المهنة ويستخفون بها.
يجب أن نضع حداً لهذا التدهور، وأن نعيد للصحافة المستقلة دورها الحقيقي في خدمة المواطن والكشف عن الفساد والمظالم.
التعليقات مغلقة.