“الدم المشروك”.. دراما مصرية بهوية مغربية مزيفة؟

الانتفاضة// منار الطوسي 

مع حلول شهر رمضان، يطل علينا مسلسل الدم المشروك عبر شاشة القناة الثانية، مقدَّمًا للجمهور على أنه إنتاج مغربي أصيل. لكن، وبمجرد الغوص في تفاصيله، يتضح أن العمل ليس سوى دراما مصرية صعيدية تمت إعادة تغليفها بلمسات مغربية مصطنعة. من حبكة السيناريو إلى الأزياء، وحتى الملصق الترويجي، كل شيء يوحي بأننا أمام دراما تنتمي إلى صعيد مصر، لا إلى المغرب.

المسلسل، الذي يفترض أنه يعكس الهوية الفنية المغربية، كُتب في الأصل على يد الكاتبة المصرية هاجر إسماعيل. وقد تم استيراد السيناريو بالكامل من مصر بعد أن عُرضت على الجهة المنتجة ثلاثة نصوص درامية، فوقع الاختيار على واحد منها ليتم “مغربته”. لكن محاولة طمس هويته الأصلية باءت بالفشل، حيث ظل العمل محمّلاً بروح الدراما المصرية، رغم محاولات صبغه بصبغة مغربية.

النتيجة كانت دراما مشوشة الهوية، تحاول الظهور كإنتاج مغربي، لكنها لا تخفي طابعها المستورد. الأزياء القاتمة، الألوان الداكنة التي تملأ الشاشة، وحتى طريقة الحزن والحداد، كلها تحمل بصمات المسلسلات الصعيدية التي اعتاد المشاهد العربي على رؤيتها في الدراما المصرية.

هذا يطرح تساؤلات ملحة: هل أصبحنا عاجزين عن إنتاج أعمال درامية محلية تعكس واقعنا وقصصنا؟ هل وصل بنا العجز عن الإبداع إلى حد استيراد الهويات الفنية وإعادة تغليفها؟ أم أن أزمة السيناريو المغربي بلغت مرحلة متقدمة من الركود، ما دفعنا إلى اللجوء إلى “التبني الفني” كما تُستورد السلع المستعملة؟

الدم المشروك ليس مجرد مسلسل، بل هو نموذج واضح لدراما دخلت المغرب بجواز سفر مصري، ثم حاولت تغيير لهجتها عند الجمارك لتبدو مغربية. لكن، رغم التعديلات السطحية، لم تنجح في إقناع المشاهد المغربي بأنها تنتمي إليه حقًا. فإلى متى سنظل نعيش تحت وطأة “دراما التهريب” بدلًا من خلق إبداع محلي حقيقي؟

 

التعليقات مغلقة.