الانتفاضة // حسن الخباز
على غرار كل سنة ، تختلف مواعيد المناسبات الدينية عند الدول العربية كشهر رمضان وعيد الأضحى المبارك و عيد الفطر .
وكل عام يثار الجدل بهذا الخصوص ، ولماذا لم تتوحد الدول الإسلامية وتتفق على الأقل بخصوص المجال الديني .
ونفس الأمر تكرر هذا العام ، خاصة وأن المغرب خالف كل الدول العربية بخصوص موعد اليوم الأول من شهر رمضان الأبرك ، وكثر اللغط بهذا الصدد ، وأصبح بلدنا موضع “اتهام” .
فليس من الطبيعي التفرد والعزلة و الهروب من الجماعة ، لذلك عرفت وسائل التواصل الاجتماعي موجة نقاش حاد و ألقي اللوم على المغرب بصفته دولة “قاصية” خرجت من صف باقي الدول العربية .
وكما سبق ذكره ، فكل سنة يتكرر نفس السيناريو والمغرب لا يأخذ الأمر من موقع سياسي كما يفعل البعض ، لكنه يعتمد العلم ، وبالضبط علم الفلك في مراقبة هلال شهر رمضان وباقي الشهور العربية الأخرى .
لذلك يعتبر المغرب وسلطنة عمان الأكثر ضبطا لهذه الأمور ويتبعون طرق صارمة لتحديد مواعيد المناسبات الدينية ، والأهم أنهم يتبعون قول الرسول الكريم “صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأتموا عدة شعبان ثلاثين . ” .
ومن المعلوم أن المغرب يرافب الهلال من خلال أزيد من مائتين وسبعين موقعا موزعين على مختلف ربوع المملكة الشريفة ، كما تتم المراقبة من القضاة والعدول والجيش المغربي .
والمغرب معروف بالدقة في مراقبة الهلال حسب خبراء دوليين ، من بينهم : الخبير الفلكي الدولي محمد عودة ، حيث أن بلدنا يعلن نتائج التحري مباشرة على وسائل الإعلام الرسمية الوطنية .
في حين أن باقي الدول العربية والاسلامية لا تعتمد هذه المنهجية ، إنما تعتمد على مواطنيها وبشكل اعتباطي عكس المغرب الذي يتوفر على عشرات المراكز المخصصة لهذا الغرض وتزوده شهريا بمواعيد ثبوت الهلال من عدمه .
ولهذا الغرض ، تشرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عبر لجنة خاصة معتمدة لمرافبة الأهلة ، وتكون نتائجها دقيقة موافقة للتقرير العلمي الفلكي العالمي . لذلك يعتبر المغرب رائدا في هذا المجال بفضل خبرائه المختصين .
وهذه اللجنة تبدأ عملها شهريا بعقد اجتماعات مع مختصين في علم الفلك والعلوم الشرعية لمراجعة التقويم الهجري ومواقيت الصلاة اليومية لكل شهر من الشهور العربية ، فضلا عن تحري عملية المراقبة عبر لجان محلية موزعة على كل أنحاء المغرب ، تتم عملية جمع إفاداتها من اجل اتخاذ قرار موحد على صعيد الوطن .
ومع أن أغلب الدول العربية لم يظهر لها هلال شهر رمضان لهذا العام ومع أنها لم تكمل ثلاثين يوما من شهر شعبان إلا أنها أعلنت رسميا اعتماد يوم السبت كغرة لشهر رمضان هذا العام .
في الكثير من المرات ، خالف المغرب باقي الدول العربية بخصوص الفاتح من شهر رمضان وتبث فيما بعد أنه كان الأصح في تحديد الموعد ، وأن باقي الدول العربية تسرعت في اعتماد موعد شهر رمضان .
جدير بالذكر أن المغرب أعلن منذ يوم الجمعة أن الأحد هو أول أيام شهر رمضان لعام 1446 هجري ، وكان البلد الوحيد عربيا وإسلاميا الذي يصوم يوم الأحد ، مع أن المملكة المغربية موجودة بالإضافة إلى الشقيقة موريطانيا في أقصى أطراف العالم العربي والإسلامي .
التعليقات مغلقة.