الانتفاضة // أبو علي بلمزيان
عندما يُمنع عبد الحميد أمين ورفاقه، القائد النقابي والمناضل الصلب، من ولوج المؤتمر الثالث عشر للاتحاد المغربي للشغل، فإننا لا نرى سوى انعكاسٍ مخزٍ لانحطاط قيادة هذه المركزية النقابية التي تحولت إلى ضيعة في يد البرصاوي المعروف وزبانيته. رجلٌ أفنى عمره في خدمة الطبقة العاملة، ووهب حياته للنضال النقابي المستقل والوحدة النقابية، يُوقف على باب المؤتمر من طرف حارس امن مأجور بأمر من قيادة مصابة بفوبيا عبد الحميد أمين، قيادةٌ لا ترى في الاتحاد المغربي للشغل سوى بقرة حلوب ومحمية عائلية، تُسخر أدوات القمع والطرد لإسكات الصوت الحرّ الذي عرّى عمالتها للسلطة وللرأسمال الطفيلي.
إنَّ هذا السلوك المقيت، الذي بلغ حد منع عبد الحميد أمين ورفاقه من دخول المؤتمر، ليس سوى تعبيرٍ عن طبيعة القيادة البرصوية التي ابتُلي بها الاتحاد المغربي للشغل. قيادةٌ لا تمتّ بصلة لتاريخه النضالي المجيد، بل تحولت إلى أداة لتصفية المناضلين الشرفاء وتكميم أفواههم. لم يكن الأمر مفاجئًا، فالاميز العام وأزلامه لم يحتملوا أبدًا أصوات الحقيقة، لم يحتملوا أن يقف بينهم رجلٌ ظلّ، رغم كل شيء، مؤمنًا بوحدة الطبقة العاملة وبضرورة إعادة النقابة إلى سكتها الصحيحة، بعيدًا عن الفساد والارتزاق والولاءات المخزية.
أيّ انحطاط هذا الذي يجعل قيادة النقابة تنحدر إلى مستوى الطرد والمنع بالقوة؟ أيّ إفلاسٍ أخلاقي وسياسي يجعل المخزن النقابي يرتعد أمام اسم عبد الحميد أمين؟ لا شك أن هذا التصرف لا يعكس إلا ضعفهم وخوفهم من أن يُكشف المستور، أن تفضح ممارساتهم التصفوية وانحرافهم عن المبادئ التي أُسس من أجلها الاتحاد المغربي للشغل. لقد أصبح واضحًا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن هذه القيادة لم تعد تمثل سوى مصالحها الضيقة وتحالفاتها الانتهازية مع الباطرونا والمخزن، متناسية أن التاريخ لا يرحم، وأن ذاكرة الطبقة العاملة لن تمحى بهذه الأساليب القمعية.
لقد كانت هذه النقابة ذات يوم قلعةً للنضال، واليوم صارت وكراً للانتهازيين والانبطاحيين، وأصبح مناضلوها الحقيقيون عرضة للطرد والمنع والإقصاء. لكن عبد الحميد أمين ورفاقه، الذين مُنعوا من الدخول، ليسوا بحاجة إلى مؤتمر مخترقٍ وموجه، لأنهم في صميم الطبقة العاملة، في قلوب العمال والشغيلة، في كل معركة ضد الاستغلال والاستبداد. وهم، رغم إغلاق الأبواب، سيبقون يفتحون النوافذ، يصنعون البدائل، ويمضون في درب النضال الحقيقي بعيدًا عن نقابة أصبحت مقبرةً لأحلام العمال، يديرها من أفسدوا العمل النقابي وحولوه إلى ملحقةٍ تابعةٍ للمخزن ورجال الأعمال.
إننا اليوم أمام مهزلة تاريخية، أمام انقلابٍ مكتمل الأركان على الإرث النضالي الذي سُقي بدماء وتضحيات الشرفاء، وأمام قيادة ترتعد خوفًا من أن يُعرّيها رجلٌ لم يبع ولم يشترَ، رجلٌ ظلّ صامدًا في وجه الردة النقابية. وما هذا السلوك المدان إلا شهادة جديدة على دناءة من تربعوا على قيادة النقابة بفضل ولاءاتهم للمخزن، وليس بفضل نضالهم أو انحيازهم للعمال. لكن التاريخ لا ينسى، ولن يغفر للبرصويين الذين أوصلوا النقابة إلى هذا الحضيض، وستبقى أسماء الشرفاء منحوتة في ذاكرة النضال العمالي، بينما سيكنس التاريخ زبالة الارتزاق والانتهازية.
طنجة : 22 فبراير 2025
التعليقات مغلقة.