الانتفاضة// أميمة الفتاشي// صحفية متدربة
في السادس من فبراير الجاري، تم توقيع اتفاقية شراكة هامة بين وزير الشباب والثقافة والتواصل، ورئيس مجلس الإدارة الجماعية لمجموعة العمران، وكاتب الدولة المكلف بالإسكان، بهدف تعزيز فرص الشباب في سوق الإسكان.
هذه الاتفاقية توفر لحاملي (جواز الشباب) امتيازات هامة عند شراء عقارات أو بقعة أرضية، كما تتيح لهم فرصا للتدريب داخل مختلف الوكالات الجهوية التابعة لمجموعة العمران.
ومن أبرز بنود الاتفاقية، أنها تتيح للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و35 عاما الحصول على تخفيض بنسبة 5% عند شراء سكن اقتصادي أو بقعة أرضية ضمن مشاريع العمران المنتشرة في مختلف مناطق المملكة.
ومن المتوقع أن يستفيد في المرحلة الأولى من هذا البرنامج نحو ألف شاب، مما يشكل خطوة كبيرة نحو دعم الشباب وتحفيزهم على الاستقرار والإقبال على المشاريع السكنية.
ورغم الإشادة الواسعة التي نالتها هذه المبادرة، إلا أن هناك بعض الانتقادات التي أثيرت حول استبعاد بعض المدن من الاستفادة منها، خصوصا مدينة مراكش.
وعلى الرغم من أن المشاريع السكنية المعنية تتوزع على عدة مدن في مختلف الجهات، إلا أن مدينة مراكش لم تكن من ضمن هذه المدن، مما أثار تساؤلات لدى العديد من المتتبعين والمهتمين بالشأن العقاري.
ويعتبر الكثيرون أن استبعاد المدينة التي تحتضن العديد من المشاريع السكنية الموجهة للشباب، يعتبر تناقضا مع الهدف الأساسي لهذه المبادرة التي تسعى لتلبية احتياجات الشباب في مختلف المدن.
بينما استفادت العديد من المدن المغربية من هذه المبادرة، مثل فاس، مكناس، الدار البيضاء، سلا، القنيطرة، ميدلت، ورززات، وتطوان.
فقد أُثارت بعض الأوساط في مراكش استياءا كبيرا بسبب عدم تضمين المدينة ضمن المدن المستفيدة من هذا الدعم.
ويشير البعض إلى أن هذا الاستبعاد يعد ظلما لعدد من الشباب المراكشيين الذين يتطلعون للحصول على سكن بمراكش أو على الأقل شراء بقعة أرضية في هذه المدينة.
وما يزيد من تعقيد هذه القضية، هو قرار إدراج مدينة تامنصورت ضمن المدن المستفيدة من هذه المبادرة، في الوقت الذي تم استبعاد مراكش نفسها.
ويرى العديد من المتتبعين أن هذا الاختيار يفتقر للعدالة ويعتبر محاولة لإحياء مدينة تامنصورت على حساب مراكش، وهو ما يعد إجحافا بحق الشباب المراكشي الذي يطمح للاستفادة من هذه الفرصة داخل حدود المدينة الكبرى التي تمثل الوجهة الأولى للراغبين في الاستقرار.
الانتقادات لا تقتصر فقط على هذا الاستبعاد، بل تتعداه إلى الظروف التي تمر بها مدينة تامنصورت نفسها.
إذ أن هذه المدينة، على الرغم من كونها جزءا من عمالة مراكش، إلا أنها لم تنجح في اكتساب صبغة المدينة الكبرى كما كان مأمولا لها.
فالبنية التحتية لا تزال تعاني من نقص حاد في المرافق والخدمات العامة، كما أن تصميم المدينة ذاته يعاني من مشكلات، من بينها تحويل شارعها الرئيسي إلى شارع مخصص فقط للفيلات، مما جعله شارعا شبه مهجور، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى تنمية حقيقية تشمل كل الأحياء والمناطق.
وما يعزز هذا النقد، هو أن المنطقة تعاني من نقص في الأنشطة التجارية والترفيهية، مما يجعلها أقل جذبا للشباب الذين يفضلون العيش في مناطق حيوية تضم مراكز ثقافية، ومراكز تجارية، وأماكن ترفيهية.
وبذلك، فإن العيش في تامنصورت، رغم كونها جزءا من مجال مراكش الإداري، لا يقدم نفس الفرص التي قد يجدها الشباب في المدينة الكبرى نفسها.
وفي النهاية، يرى العديد من المهتمين أن هذه المبادرة، رغم كونها خطوة إيجابية نحو دعم الشباب المغربي، إلا أنها تحتاج إلى المزيد من التنسيق لضمان العدالة في توزيع الفرص بين مختلف المدن، مع مراعاة احتياجات سكان المدن الكبرى مثل مراكش، التي تعد من أكثر المدن جذبا للشباب الباحث عن الإستقرار العقاري.
التعليقات مغلقة.