الانتفاضة // يونس مسكين
الأرض… ابن المحظوظة، للتوّ صادقنا رسميا على عدم تنفيذ عقوبة الإعدام.
قضى الحكم بإلزام المجتمعين الدولي والمحلي بإعادة بناء ما دُمّر، فزلزال من هذا الحجم لا يكمن إلا أن يكون مؤامرة كونية، عابرة للحدود وفوق وطنية.
كما قررت المحكمة منح الحكومة تعويضا ماديا وآخر معنويا لتشجيعها على تطوير قدراتها وابتكار حلول مستدامة لإخفاء عجزها وتقصيرها، تجنبها الإحراج أمام أزمات المستقبل. على أن تستثمر هذا التعويض في خطة طوارئ عنوانها: كيف تخرج من الكوارث مثل الشمعة من العجين.
هكذا طويت صفحة المحاكمة التاريخية التي شهدت أول إدانة رسمية للزلزال.
خرج “مدانا” نعم، لكنه غير مكترث، فقد كان يعلم أن هذا العالم سيتناسى أمره قريبا، مثل كل جريمة تُغلف بالأرقام والإحصائيات.
وخرجت الصفائح التكتونية من القاعة ببطء، تجر أذيال الصمت. لم تلتفت خلفها، ربما خشية أن تصطدم بنظرات الأرض الغاضبة.
أما الحكومة، فقد رفعت رأسها عاليا بعد الحكم، وأعلنت بفخر عن تشكيل لجنة جديدة لإعداد “خطة الاستعداد للكوارث”.
خطة ستُحفظ بعناية بجانب خطط سابقة، في درج الأرشيف الوطني الذي لن يفتح إلا بعد الكارثة التالية.
خارج المحكمة كان الناس يجمعون ما تبقى من بيوتهم وأحلامهم، يتساءلون بصمت من سيكون المتهم القادم: إعصار؟ أم فيضان؟ أم ربما نحن الذين نتفرّج على مسرحية الخراب؟
التعليقات مغلقة.