الانتفاضة // يونس مسكين
هي شخصية السنة لأنها ورغم كل ذلك، في وسط هذا الدمار، واصل أهلها الحياة، يصنعون الضوء من الظلام، وينحتون المقاومة من العدم.
هي شخصية السنة لأنها وبقدر حديث العالم عنها، لكنه لا يفعل شيئا من أجلها. الأمم المتحدة تعقد المؤتمرات، وتصدر البيانات، ثم تكتفي بالمطالبة.
والمنظمات الدولية تراقب بصمت، والدول الكبرى تدير ظهرها. أما العرب، آه يا عرب، فقد اجتهدوا في تقديم المبادرات والمساومات، تاركين غزة تتأرجح بين الدعم الخجول وخيانة روابط الدم والحضارة والتاريخ.
هي شخصية السنة لأنها تحولت إلى أيقونة للصراع الإقليمي. والشرارة التي تمتد لتشعل جبهات الحرب في لبنان وسوريا واليمن.
هي شخصية السنة لأنها لم تكن السبب في كل ذلك، بل المرآة التي تعكس عجز المنطقة بأكملها عن التصدي للظلم وكفكفة دموع الأطفال.
هي شخصية السنة رغم أنها تشبه محمود درويش حين قال: “لا أريد أن أكون رمزا”..
غزة لا تسعى لأن تكون رمزا للمعاناة، لكنها تُجبر العالم على مواجهة الحقيقة: هناك شعب يُقتل تحت سمعه وبصره، ولا أحد يحرك ساكنا.
غزة شخصية السنة لأنها لم تخضع. أطفالها يذهبون إلى المدارس رغم أن مدارسهم دُمّرت، يكتبون أحلامهم على جدران بقيت واقفة كشاهد على الخراب، يزرعون زهورا في شرفات بيوتهم المحطمة، ويرددون أناشيد الحرية وكأنهم يسخرون من آلة الحرب الإسرائيلية.
في عام 2024، كانت غزة شخصية العام بلا منازع. ليست لأنها أثارت شفقة العالم، بل لأنها أظهرت ما تبقى من إنسانيتنا، وكانت المرأة الشامخة التي ترفض قيود الظلم وتكتب تاريخها بالدمع والدم.
غزة شخصية السنة لأنها الفكرة التي تتجاوز الحصار، والشهادة الحية على فشل الإنسانية في نصرة العدالة، وسؤال مفتوح يوجهه العالم لنفسه: هل ما زالت هناك كرامة؟ وهل نحن مستعدون للتضحية من أجل حماية فكرة العدالة؟
غزة، شخصية السنة، لا تحتاج إلى إجابتنا، فهي تصوغ مصيرها بنفسها، لكنها تمنحنا الفرصة لننظر في المرآة ونرى انعكاس عجزنا.
غزة تظل حية لأنها ترفض أن تموت،
ونحن نستحق أن نخجل لأننا لا نملك ذرة من شجاعتها.

التعليقات مغلقة.