رأيي في التعديلات المقترحة على قانون مدونة الأسرة.. العمل المنزلي مساهمة في ثروة الرجل أو تثمين العمل المنزلي

الانتفاضة // الدكتور // احمد كافي

طلب مني رأيي في التعديلات المقترحة التي أفضى بها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتناقلتها وسائل الإعلام المختلفة. وأحب ان أؤكد أن رأيي في جميع ما تم عرضه من المسائل السبعة عشر قد أبديت فيها رأيي في المحاضرات والندوات التي ساهمت بها في مجموعة من مدن المملكة، وهي موجودة على الشبكة بالصوت والصورة، كما أنني ألفت فيها رسائل وكتب خاصة.
لم يحسم شيء:
وألفت الانتباه أن ما عرض علينا إنما هي اقتراحات لمزيد من إبداء الرأي تجويدا لها أو استبدالا أو تركا. فبلاغ الديوان الملكي دعا إلى مواصلة التفكير واعتماد الاجتهاد البناء في موضوع الأسرة، ووجوب التوصل مع الرأي العام وإحاطته علما بمستجدات هذه المراجعة…
نريد معرفتها جميعا:
لأن وزير الأوقاف ذكر أمورا هي التي بين أيدي الناس، ووزير العدل ذكر أمورا أخرى لم يذكرها وزير الأوقاف، والتي منها: منع التعدد إلا في حالة عقم الرجل…وهذا توجه يتوافق مع نظرية القائلين بالحريات الفردية(الزنا)، فأين هي المقترحات التي تنسجم مع جمهور المغاربة الذين يعتقدون حرمة الزنا؟
نريد أن نحاط علما بجميع ما تمت المطالبة بعرضه على الرأي العام حتى نبدي فيه الرأي الذي نتقصد من سماعه وإبدائه تجويد قانون مدونة الأسرة المغربية.
العمل المنزلي ومقترح التثمين:
هذا الموضوع تولت كبره منذ مدة بعض الهيئات والشخصيات التي لا علم لها بالشريعة الإسلامية وأحكام الأسرة، ولم تقدم أي دراسة أو بحث علمي يقنع المغاربة بتحويل معالم الأسرة المغربية وهويتها: وستكتب أعمالهم ويسألون عنها.
تثمين العمل المنزلي مصيبة:
وكارثة ستحل بالأسرة المغربية. وكثير من قناعات بعض الناس ظاهرها فيه الرحمة، وباطنها من قبل العذاب والأوجاع. ولن يستشعروا ضررها إلا عندما يقع الفأس على الرؤوس كما يقولون.
تحويل مؤسسة الزواج:
إن هذا المقترح معناه بشكل أوتوماتيكي تحويل مؤسسة الأسرة من مؤسسة مبنية على التسامح والفضل والمكارمة، إلى شركة يتقاضى العامل فيها(الزوجة فقط) أجرة على خدمتها المنزلية.
لا للمساعدين والمساعدات المنزليين:
وإذا كان الزوج سيوضع قهرا أمام الإلزام القانوني بدفع ثمن العمل المنزلي أو هو في ذمته إلى أن يقع التخلص من هذه الشركة(الزواج) بطلاق أو وفاة، فهذا سيدفع الكثيرين إلى تسريح العمال المنزليين، لأنه من غير المعقول أن يدفع أجرتين عن عمل منزلي واحد.
تحديد أجرة العمل المنزلي:
وإذا كانت الدولة لها شبكة الرواتب والأجور معلومة عن مجموعة من الأعمال والخدمات حتى المنزلية منها، فإن على القانون أن لا يرمي بالناس للمجهول، إذ يجب في حقه أن يحدد بوضوح هذا الثمن، وأن لا يترك إلى لتقديرات القضاة. وهل قانون العامل المنزلي هو الذي سيطبق على الزوج لصالح زوجته أم لا؟
إن هذه أجرة وكلفة مالية، فمن حق دافعها أن يعرفها ابتداء، حـتى يقرر وهو في كامل قواه العقلية، أيدخل في مؤسسة الزواج وينشأ أسرة وهو عالم بما سيكون عليه حاله في مستقبل الأيام. أو يتراجع لعدم اقتناعه بالإلزام.
إن تحديد هذه الأجرة هو دفع للغرر عن الأزواج، وتجنيب القضاء التفاوت في التقدير بناء على أمزجتهم.
الذمة المالية المستقلة:
وتثمين العمل المنزلي يعرض المواد التي تنص على استقلال الذمة المالية للزوجين إلى الحف والتغيير. فعلينا أن نغير ذلك بالتنصيص على استقلال الذمة المالية للزوجة فقط، ما دام الزوج لم تصبح ذمته المالية مستقلة عن الزوجة، فلا يبقى للحديث عن هذه الاستقلالية بالنسبة للزوج معنى في ضوء التسلط عليها بعلة الزواج.
مال الزوجة:
وتثمين العمل المنزلي يستوجب الجواب عن مال الزوجة، ما حق الزوج فيه عند الطلاق أو الوفاة زائدا عن منابه الشرعي المحدد في كتاب الإرث؟ وإن كان الظاهر أن لا شيء له فيه إلا نصيبه في الإرث. فهل له نصيب في مال زوجته عند الطلاق أم لا؟
لقد أصبحنا نتكلم لغة المال في الزواج، فلا يصدعن أحد رأسنا بالحديث عن الأسرة ومقاصد الزواج، لأنه قد تم القضاء عليها باعتبار عمل الزوجة المنزلي مساهمة في تنمية الأموال المكتسبة.
فإما أ نتحدث عن قيم الأسرة، أو ندع ذلك جانبا للحديث عن المال ونصيب كل واحد فيه.
الزوجة الغائبة:
والزوجة التي هي غائبة عن البيت من الصباح إلى المساء. وهي عاملة في مكان آخر وليست عاملة بالبيت(ومنطوق المقترح: عمل الزوجة المنزلي). إنها تفارق بيتها في الصباح الباكر، وتعود إليه ليلا. فما هو هذا العمل الذي يستوجب ثمنا، وتواجدها في البيت لا يتعدى الساعة والساعتين، ثم تسلم نفسها للنوم حتى تجهز نفسها لمغادرته في اليوم الموالي…وهكذا الأيام. فهل هذا الوضع الذي تعيشه المرأة العاملة يستوجب منا الاعتراف لها بحق غير موجود أصلا.
الزوجة التي لا تشتغل خارج البيت:
وهل من المعقول أن نسوي بين الزوجة الغائبة عن البيت لا تأوي إليه إلا للنوم، والزوجة التي لا عمل لها إلا بيتها وهو من أفضل القربات؟
تهريب الأموال:
وإن الناس جميعا وهم يحبون المال حبا جما، لن يعدموا وسيلة من تهريبه وإخفائه عن الناظرين، وسيدفع كل من أراد الطلاق إلى أن يرتب أوضاعه المالية قبل القدوم على الفرقة. وهذا حاصل في الغرب بشكل فاقع، يطلع الناس على تصرفات المشاهير ويعرفونها، وإلا فإنه سبيل الجميع، ولا يعرفون لأنهم غير معروفين.
والسبب في ذلك أنهم يعتقدون أن القانون ظالم في حقهم، وغير مستساغ من جميع الجهات، فيتصرفون على وفق ما يحفظ أموالهم.
لماذا النفقة؟
وإذا أراد المشرع أن يقرر للزوجة ثمنا على العمل المنزلي، فعليه أن يحذف وجوب النفقة على الزوجة، لأننا سنصبح أما الثنيا في الالتزامات المالية، وهذا عمل ترفضه قوانين الدنيا كلها.
تثمين العمل المنزلي وحق الكد والسعاية:
ولا علاقة للكد والسعاية التي قال به فقهاء المغرب وقضاته بالعمل المنزلي، فإن أقضيتهم وفتاواهم صريحة في الكد والسعي الظاهر لا الباطن(الخدمة المنزلية)، أي الذي تمارسه المرأة خارج البيت، أو ما هو من الأعمال التي هي معدودة في العمل الخاص بالنساء.

التعليقات مغلقة.