الانتفاضة // مصطفى الفاطمي
بحثت كثيرا عبر المحرك “غوغل” لمعرفة معنى كلمة “الشراشر” فلم أجد لها سوى تفسير واحد ألا هو “الاجنحة” و”الشراشر” يقصد بها أجنحة وجوانب السور التاريخي لمدينة مراكش هناك تفسير أخر متداول بين السكان الاصليين للمدينة أن “الشراشر” معناها أن مياه الأمطار كانت تنزل من فوق السور على شكل شلالات وبذلك سمية بالشراشر، أي “الماء يَنزل من فوق السور” فالملعب الذي اتحدث عنه “الشراشر” هو القطعة الأرضية الصغيرة المتواجدة بجانب السور بالقرب من عرصة مولى عبد السلام وعند مدخل باب لعريصة وباب لعريصة هو الباب الذي يؤدي اليوم مباشرة لعرصة الحامض ومقر المحكمة الادارية، وقد ساهم هذا الملعب بجانب الملاعب الأخرى المشهورة بمدينة مراكش خلال الستينيات كساحة باب الجديد و باب دكالة وملعب “معمل الاجور” في تكوين واكتشاف مجموعة من اللاعبين الذين طعموا مجموعة من الفرق الرياضية المراكشية كالكوكب والنجم والمولودية والكمال لقد كان ملعب “الشراشر” عبارة عن مدرسة ومنجم كبير للمواهب الرياضية وقد أنجب مجموعة من “الكوايرية” الكبار، وكان أول متنفس للشباب و ملعب ومدرسة لممارسة كرة القدم من طرف أبناء حي باب دكالة العريق عبر أجيال وكانت تجرى به بين الحين والاخر مجموعة من المباريات ودوريات في كرة القدم بين الاحياء وبين الدروب مثلا فريق درب دقاق ضد فريق درب الجديد أو درب الحلفاوي تستمر الى ساعات متأخرة من الليل في أجواء أخوية و منافسة شريفة، الغاية منها المتعة فقط وكم كنت أشعر بالسعادة وأنا أتابع المباريات التي كانت تجرى به رفقة مجموعة من الأصدقاء ونحن صغار وأذكر منهم مولاي عبد الكريم المغاري، مولاي مهدي، عبد المجيد السغالي، المرحوم عبد الله القزازي، المرحوم فورة رضوان وكان من المهام التي كنا نعشق القيام بها بفخر وإعتزاز هي التسابق لسحب الكرات التي تخرج للشرط من الطريق حتى لا تقع تحت عجلات السيارات أو الحافلات التي تمر بمحاداة الملعب على قلتها ولازلت أتذكر مجموعة من مباريات الجيل الأول من أبناء درب الدقاق الذين كنا نعتز بهم ونعتبرونهم أبطال نقتدي بهم وأذكر منهم السادة المحترمين سي براهيم الزدودي، المرحوم مولاي أحمد المغاري، بانوش ،الاخوة بنعلال، زيدان منو، المرحوم مصطفى الحمري ،الأخوان السوبكي، المرحوم عمور، المرحوم سي محمد ولد أما، الحاج نوفل، عبد النبي ولد الشارجان، عبد العزيز القرقافي، كوزرو، أحمد الباعقيلي، المرحوم العيشي والجيلالي، وكذلك الجيل الثاني الذي أسس فريق سماه بفريق الشباب المثقف، منه المرحومين بإدن الله الحبيب الزهلاوي، مساس عبد اللطيف ومولاي الطيب لقشاوش، البلاوي، الاخوة الشلوح العربي و المرحوم عبد الرحيم، الاخوة أبلا الطاهر وعزيز، أخي محمد الفاطمي، سي محمد الوزيزي وأخرون لقد كانت أيام “الشراشر” أيام جميلة كلها فرح وسعادة وكنا نتسابق مند الصباح الباكر من أجل حجز الملعب نظرا لكثرة الفرق التي تمارس به رغم صغر مساحته فكان النظام والاحترام فكل من لعب مباراته ينسحب بهدوء وأداب دون تعنت أو أنانية لترك المكان للاخرين بدون أي اعتراض كانت الأمور تسير بطريقة سلسة وبعفوية بدون قوانين فقط الصغير يحترم الكبير و كانت الغيرة على فريق الدرب وكم كنا نسهر الليالي في سرد وقائع المباريات و وصف طرق تسجيل الاهداف. فما أحوجنا في زمننا هذا لمثل تلك الاجواء الرياضية النظيفة التي كانت تساهم في التربية و التخليق .
واعتذر إن كنت قد نسيت ذكر بعض الأسماء التي قد تكون غابت عني والتي تدخل ضمن سلسلة نوستالجيا حي باب دكالة العريق .
التعليقات مغلقة.