الانتفاضة // ذ. // هشام الدكاني
إن استمرار بعض المسؤولين السياسيين في مناصبهم بعد ثبوت تورطهم في قضايا فساد ، يعد تحديا كبيرا للنظم الديمقراطية ويقوض الثقة في المؤسسات الحكومية ، وخير مثال على ذلك ، السيد:
«السعيد أيت المحجوب» ، النائب الأول لرئيس مجلس مقاطعة جليز-بمراكش.. والذي أدين مؤخرا بثلاث سنوات سجنا نافذا ، وغرامة قدرها 15 ألف درهم.
لكن ، رغم ذلك لم يثم ٱتخاذ قرار عزله ، لا من طرف السيد الوالي «فريد شوارق» ، ولا من طرف السيد «عمر السالكي» رئيس مجلس مقاطعة جيليز ، لغرض في نفس يعقوب!!!
مما يجعل الرأي العام يتساءل حول ما إذا كان المدان « سعيد آيت المحجوب» والمشهور ب «بورزان» له نفوذ حتى داخل أسوار السجن؟!
أم للسيدة العمدة «المنصوري» ، التي ينتمي لحزبها السيد « سعيد آيت المحجوب» يد في ذلك (من أجل لم غسيل الدار؟!).
والأمثلة في هذا الصدد كثيرة ومتعددة في جل أرجاء البلاد ، مع بالغ الأسى والأسف..
وقد تعود أسباب هذه الظاهرة المعقدة إلى عدة عوامل متداخلة ، منها:
* ثغرات قانونية وإجرائية:
غياب أو ضعف القوانين التي تنظم مساءلة المسؤولين السياسيين ، وتشديد إجراءات عزلهم ، فضلا عن وجود ثغرات تسمح بتأخير أو عرقلة سير التحقيقات القضائية..
* ضعف المؤسسات الرقابية:
عدم كفاءة أو ٱستقلالية المؤسسات الرقابية ، مما يحد من قدرتها على التحقيق في قضايا الفساد ومحاسبة المتورطين..
* التوازنات السياسية:
في بعض الأنظمة السياسية ، قد يكون هناك توازن دقيق بين السلطات ، مما يجعل عزل مسؤول سياسي متورط في فساد يتطلب موافقة أطراف سياسية متعددة ، وقد تتأثر هذه الموافقة بٱعتبارات سياسية حزبية أو مصالح شخصية..
* الضغوط الإجتماعية والإقتصادية:
في بعض الحالات ، قد يتم التسامح مع الفساد بسبب الضغوط الإجتماعية والإقتصادية ، حيث يمكن للمسؤولين الفاسدين تقديم خدمات أو ٱمتيازات للمجتمعات المحلية ، مما يجعلهم يتمتعون بشعبية معينة!!!
* الخوف من زعزعة الإستقرار:
قد يخشى النظام السياسي من أن يؤدي عزل مسؤول سياسي متورط في فساد إلى زعزعة الإستقرار أو إحداث فوضى ، خاصة إذا كان هذا المسؤول يتمتع بنفوذ كبير أو يمثل تيارا سياسيا معينا..
لمواجهة هذه المشكلة ، يجب ٱتخاذ مجموعة من الإجراءات الشاملة ، من بينها:
– إصلاح القوانين والأنظمة:
يجب سن قوانين واضحة وصارمة تحدد المسؤوليات وتسهل مساءلة المسؤولين السياسيين ، وتقوية دور المؤسسات الرقابية.
– تعزيز استقلال القضاء:
يجب ضمان استقلال القضاء وتزويده بالموارد اللازمة للقيام بدوره في محاكمة الفاسدين.
– شفافية المعلومات:
يجب زيادة الشفافية في إدارة الشأن العام ، وتوفير المعلومات للجمهور حول كيفية إنفاق الأموال العامة.
– مشاركة المجتمع المدني:
يجب تشجيع مشاركة المجتمع المدني في مكافحة الفساد ، وتوفير منصة لهم للإبلاغ عن حالات الفساد ومراقبة أداء المسؤولين.
– تغيير الثقافة:
يجب العمل على تغيير الثقافة السائدة التي تتسامح مع الفساد ، وغرس قيم النزاهة والشفافية في المجتمع.
ختاما ، إن مكافحة الفساد تتطلب إرادة سياسية قوية وتعاونا بين جميع أطراف المجتمع..
ويجب أن يكون هناك ٱعتراف بأن الفساد يمثل تهديدا خطيرا للتنمية المستدامة ، حيث يجب معالجته بجدية.. وإلا ، الغلبة للفساد والمفسدين.
التعليقات مغلقة.