رب صدفة خير من ألف ماكرون!..

الانتفاضة // ايوب الرضواني

قبل 7 سنوات، ارتبطت زيارة ماكرون للرباط بتغيير دراماتيكي في نهج التعامل مع حراك الريف، ما أفضى نهاية الأمر لتوزيع 300 عاما من السجن على شباب الريف الحسيمي.

قبل شهور، بزغ فجر حرية صحافيين ونشطاء توازيا مع انفراجة رسمية في علاقاتنا بباريس، عقب اعترافها بمقترح المغرب للحكم الذاتي كخيار واحد أوحد لحل الملف.

وها نحن اليوم نعيش رونبلاسون حكومي دفع بمزيد من وليدات فرنسا على رأس مؤسسات الدولة ووزاراتها قبيل زيارة إيمانويل بأيام قليلة. كل هذا طبعا مجرد صُدفٍ عجيبة، ورب صدفة خير من ألف ماكرون!

زيارة رئيس فرنسا لبلادنا ستكون ذات طابع اقتصادي بامتياز، تسعى باريس من خلالها لتعويض غياب طال لسنوات شهدت تجميد تطور نشاطاتها في بلد تعتبره حديقتها الخلفية.

أولى الكعكات التي سيأخذ منها ماكرون نصيب دولته اتفاقيات التسليح. المغرب خصص ميزانية قياسية 23 مليار دولار لإدارة الدفاع الوطني لعام 2025 (منها 15 مليار دولار لصفقات التسلح) من مجمل 73 مليار دولار ميزانية البلاد. تتموقع الرباط خلف الجزائر في الرتبة الثانية أفريقيا في الإنفاق على الجيوش، حيث خصص الجيران رقما قياسيا للدفاع: 25 مليار دولار من 128 مليار دولار ميزانية البلاد لعام 2025.

طائرات رافال -رفضها المغرب عام 2007 وعوضها لفرنسا بقطار تي/جي/في (كازا-طنجة) دون دراسة جدوى ولا طلبات عروض- من المنتظر أن يقتنيها من باريس خلال الزيارة بهدف “تنويع وتعزيز ” قدرات سلاح الجو بطائرات من الجيل الجديد.

البدء في خلق نوع من التوازن مع البحرية الجزائرية (تمتلك 8 غواصات روسية متطورة تحتل بها الرتبة 15 عالميا) وتأمين ساحل بطول 3500 كيلومتر، سيكونان وراء طلب المغرب غواصتين فرنسيتين من نوع (سكوربيون) بمبلغ نصف مليار أورو للواحدة، تستقران في القاعدة البحرية الجديدة بالقصر الصغير.

لتدعيم قدراته في عالم بات مهبولا ومسكونا بالصراعات، سيقتني المغرب كذلك 12 طائرة مروحية ثقيلة من نوع H225 caracal تنتجها شركة إيرباص، حيث يتقاسم الأوروبيون تصنيع الأجزاء.

دائما في مجال الدفاع التي تعود إليه فرنسا بقوة بعد غياب نسبي عن السوق المغربي، ستقتني الرباط مدرعات عسكرية من نوع 6*6 VAB MK ، مع إمكانية ترحيل تصنيع بعض مكوناتها داخليا.

شركة إيرباص متمثلة في فرعها “المدني” ستكون حاضرة بقوة في زيارة الرئيس ماكرون للمغرب، حيث ستظفر بحصة معتبرة في طلبية 188 طائرة تجارية جديدة تُمررها الخطوط الملكية المغربية نهاية العام بميزانية 25 مليار دولار. لكتسر بذلك احتكار طائرات البوينغ الأمريكية لأسطول الناقل الوطني الذي سجل أول أرباحه منذ 2018 (139 مليون دولار ل 2023).

مجال الهيدروجين الأخضر خصصت له الدولة وعاء عقاريا بمليون هكتار، وحجم استثمارات بأكثر من 30 مليار دولار في حدود 2030 و70 مليار دولار حتى 2050 سيكون من أهداف الزيارة، ومن المرتقب توقيع اتفاقيات في الميدان مع شركات فرنسية كتوتال، إنجي، Hy24، وغيرهم الكثير.

القطار السريع مراكش – كازا لن يغيب عن طاولة المفاوضات. الخط معروض منذ مدة دون الحسم في طبيعة الشركة التي ستأكل الهبرة كنوع من الضغط على فرنسا، مع التهديد باللجوء للصين. شركة Alstom  المتخصصة في النقل الحديدي وصناعة العربات من المرجح  ظفرها بصفقة توريد العربات، لتجاور شركات فرنسية أخرى فازت في ميادين الدراسة والبنية التحتية لنفس الخط السككي.

مجالات جديدة في التعاون بين البلدين ستشهد اتفاقيات تعاون، كصناعة الألعاب الإلكترونية، والتي قال عنها وزير “الشباب” مهدي بن سعيد خلال أول معرض دولي في الرباط، مايو 2024، إن المغرب يستهدف توسعة حجم سوقها من 130 مليون دولار حاليا ل 3 مليارات دولار دون تحديد أفق زمني! المغرب يُخطط لبناء أول مدينة ألعاب إلكترونية خلال سنتين بمبلغ 26 مليار سنتيم لاحتضان فروع للشركات العاملة في الميدان.

الفِرنجة، وبعدما تخلفوا في مجالات الابتكار والتطوير بسنوات عن منافسيهم، يسترجعون بعضا من ألقهم الاقتصادي بالطرق الإمبريالية المعروفة: زمان، كانوا يستعمرونك بالجيوش كي يصدروا لأسواقك فائض الإنتاج ويستغلوا موادك الأولية. اليوم، يكفي أن “يُلمح” الفِرنجة وغيرهم بأنهم يعترفون بسيادتك ووحدة أراضيك حتى يظفروا بنفس الغنائم وربما أكثر، دون تحريك قُرطاسة واحدة. وللقصة بقية…

التعليقات مغلقة.