الانتفاضة // المصطفى بعدو
الشخصية الفاضلة هي تلك التي تتسم بالقيم والأخلاق الحميدة، والتي تسعى لتحقيق التوازن بين الجوانب الروحية والعقلية والجسدية، فبنائها هو هدف سامٍ يصبو له و إليه الكثيرون ممن سخرهم الله تعالى لهدا الطريق واجتباهم إليه، وهي رحلة مستمرة تتطلب الصبر والاجتهاد والتعلم المستمر والمواظبة على تربية النفس التي تعتبر بحق هي العدو الداخلي للإنسان الذي يطمح ان يؤسس لمشروعه الإيماني الأمثل، لأن النفس بطبعها تميل الى الدنيا وتشتهيها أيما اشتهاء، وتعتبر ساحة صراع بين الخير والشر،و تتفاوت بين ثلاث حالات رئيسية: المطمئنة، واللوامة، والأمارة بالسوء، ولكل حالة منها هؤلاء سمات ومظاهر تميزها عن الأخرى، فالنفس الطيبة هي النفس التي اطمأنت إلى الله تعالى، وتسلمت لأمره، ورضيت برضاه وحكمه، وبطبعها الطيب الذي يهفو للسكينة والطمأنينة و به تسعى سعي الخير وإلى الخير وتهرب إليه من وعن الشر، وفي دلك قوة إيمانها الذي فيه فلاحها ونجاحها وسعادتها الدائمة
خلافا للنفس اللوامة التي تنتقل بها الأهواء والأنواء بين حالتي الطاعة والمعصية والإيمان ونقيضه، بين اللوم المتكرر على فعل معصية والإتيان بها ، وما يعتري دلك من الشعور بالذنب والإثم والاضطراب النفسي والتأكيد على عدم الرجوع اليه ، والتوبة عنه والرغبة في الاستقامة والخوف من العقاب الإلهي الذي يعتبر المصدر الحقيق والحقيقي للتوبة ، وعمل الخير والحث عليه، لكن يبقى هدا التردد والتدبدب حالة تلقائية قد تؤدي الى التوبة والاستقامة
ويبقى ثالثها هي أخطر النفوس الهاوية وأشد شراسة على الإنسان بنفسه، فطبعها الشرير يميل الى الشر ويدفع الى المعاصي والذنوب وملذات التي تبيحها لنفسها من عرض الدنيا الفانية، وهي بدلك تذهب بصاحبها مذاهب الهلاك والشقاء والتعاسة وخسارة الآخرة
♦ الجدول المقارن:
| النفس المطمئنة | النفس اللوامة | النفس الأمارة بالسوء |
| الإيمان والطاعة | التردد بين الخير والشر | الشهوة والكبرياء |
| السكينة والطمأنينة | الذنب والندم | الرضا بالمعصية |
| مرضاة الله | الخوف من العقاب والأمل في الثواب | الشهوة والدنيا |
| السعادة في الدنيا والآخرة | قد تؤدي إلى التوبة أو المزيد من المعاصي | الشقاء والتعاسة |
ولبناء هده الشخصية الفاضلة لابد لها من عناصر وقواعد أساسية لكي تتجسد فيها ، لابد لها من الايمان بالله تعالى وبرسوله الكريم ايمانا متجردا من كل النواقص مهما صغر حجمه ، لأنه الأساس الذي تقوم عليه الشخصية وتتجسد فيه، لأنه يلهما فعل الخير والابتعاد عن الشر، ويمنحها القوة والصبر على تحمل الصعاب، وبه أيضا تقوم الأخلاق والصفات الحميدة باعتبارها اللبنة الأساسية التي يرتكز عليها تكوين الفرد، ويحتاج كل هدا الى العلم والمعرفة اللذان بهما يعبد الله سبحانه وتعالى حق عبادته ،فهما يوسعان الأفق ويفتحان آفاق التفكير في ملكوت الخالق عز جل جلاله، ويساعدان الفرد على اتخاذ القرارات الصائبة في الحياة، ولعل ايظا من اهم العناصر التي تدخل مدخلا كبيرا في تكوين هده الشخصية الفدة هي التربية الصالحة التي تلعب دورا حاسما وقويا في تكوينها وبنائها، فالأهل والمدرسة والمجتمع الدين يعتبرون أضلاع المثلث والأركان الهامة في غرس القيم والأخلاق الحميدة في نفوس الأبناء.
وكل ماسبق لن ياتى بالاجتهاد والمثابرة والإصرار عليها رغم الصعاب ، فالتغيير دائما يحتاج الى وقت ، ويحتاج ايظا الى التواضع وتقبل الاخرين رغم اختلاف مشاربهم والانصات اليهم، لتكن مثل الشمعة يستنير بنورها الاخرين ولكن تثير لنفس الظلام، فالتسامح يزيل الحقد والكراهية، والرحمة تجعل الإنسان يستظل بنور الله ، و الصلاة والقرآن هما وسيلتان قويتان لتنقية النفس وتقويتها وممارسة العبادات كالصوم والزكاة والحج تقوي الروح وتزيد من التقوى وتجعلك قريبا من خالق الأكوان.

التعليقات مغلقة.