العدوي تسلط الضوء على أهمية التوازن بين الرقابة المالية والسلطة القضائية

أكدت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، خلال مداخلة لها في ختام ندوة دولية نظمتها المؤسسة في فرنسا، على ضرورة إدماج ممارسة الاختصاصات القضائية في سياق العمل العمومي الأشمل. جاء ذلك في إطار انعقاد الجمعية العامة التأسيسية للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية ذات الاختصاصات القضائية (جوريساي) تحت شعار “المدقق والقاضي، الأجهزة العليا للرقابة المالية التي تتخذ القرارات”.

وفي كلمتها، دعت العدوي الأجهزة العليا للرقابة المالية إلى تحقيق توازن فعّال بين فرض العقوبات والحفاظ على قدرة المسيرين على الابتكار وتحمل المخاطر. كما شددت على أهمية اعتبار التعقيدات المتزايدة في عمليات صنع القرار بين الجهات الخاضعة للرقابة، مشيرة إلى ضرورة مراعاة الظروف والأسباب التي تؤدي إلى ارتكاب الانتهاكات.

وتناولت العدوي التحديات التي تطرحها سلطة اتخاذ القرارات القضائية على الأجهزة العليا للرقابة المالية، مؤكدة على الحاجة إلى فصل مؤسساتي واضح بين وظائف المدقق والقاضي. وذكرت أن التخطيط الاستراتيجي المنسق يعتبر من الأساسيات لخلق تآزر بين الوظائف القضائية وغير القضائية، مما يعزز من فعالية قنوات التنسيق والتواصل بين عمليات التدقيق والعمل القضائي.

كما تطرقت إلى التحدي المزدوج الذي يواجه الأجهزة العليا للرقابة المالية في مجال إضفاء الطابع المهني على القاضي-المدقق، مشيرة إلى أهمية تطوير آليات لإدارة رأس المال البشري وضمان جودة الإجراءات المتبعة.

هذا الحدث المتميز، الذي تم تنظيمه بالتعاون مع المؤسسة الدولية للمالية العامة، شهد مشاركة عدد من الشخصيات البارزة، بما في ذلك رؤساء ومسؤولي الهيئات العليا للرقابة المالية العامة، إلى جانب خبراء وأكاديميين وباحثين. ويمثل هذا اللقاء فرصة لتبادل الأفكار والممارسات الجيدة في مجال الرقابة المالية والقضائية، مما يسهم في تعزيز الشفافية والمساءلة في القطاع العام.

في ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز التعاون بين الأجهزة العليا للرقابة المالية والسلطات القضائية، لضمان تحقيق العدالة وتعزيز الثقة في المؤسسات العمومية. إن نجاح هذه الجهود يعتمد على مدى استعداد هذه الأجهزة لمواكبة التحديات المستجدة وتطوير آليات عمل تتماشى مع متطلبات العصر.

التعليقات مغلقة.