بعد تمسك وزيري العدل والمالية بقرار مشترك فاقد للمشروعية: هل يتدخل رئيس الحكومة لإلغاء قرار بُني على مقتضيات مُلغاة؟

كتب: عبد الله الشرقاوي
يندرج منشور وزارة العدل والحريات حول موضوع: “تعريفة أجور المفوضين القضائيين”، الصادر بتاريخ 23 مارس 2015 في إطار تفاعل وزير العدل والحريات مع جزء مما أثارته جريدة “العلم” بشأن الإشكالات التي أثارها تطبيق القرار المشترك لوزيري العدل والحريات والاقتصاد والمالية بشأن الزيادة في تعريفة أجور المفوضين القضائيين المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6318 بتاريخ 18 دجنبر 2014 .
إذن، تفاعل منشور وزير العدل والحريات مع نقطتين أساسيتين مما أُثير في جريدة “العلم” بتاريخ 15و16 و18و25 يناير 2015، الأولى تتعلق بالحسم في مسألة التعويض الكيلومتري، لتوحيد المعايير وتفادي اللخبطة والارتباك، والنقطة الثانية تهم الإقرار بمبدإ الاختيارية في التبليغ والتنفيذ، وفقا لما تنص عليه مقتضيات المادة 37 من قانون المسطرة المدنية، التي هي واضحة في معناها ومبناها، إلا أن بعض المسؤولين القضائيين بالمحاكم يرفضون قبول طلبات وضع مقالات الدعاوى بصناديق المحاكم إلا بعد الإدلاء بوصل أداء أجرة المفوض القضائي، كالمحكمة التجارية بالرباط، وهو أمر يستوجب المساءلة التي تطال أيضا المسؤولين القضائيين، لأن لا أحد فوق القانون، وأن القضاة بوجه عام مُقيدون بما سنّه المشرع ، والبت في حدود الصلاحيات المحددة لهم، وليس تعطيل مقتضى حتى لو كان الأمر يتعلق بدعوى عدم توفر الإمكانيات البشرية والمادية، لأن مثل هذا التأويل خارج عن الاختصاص .
بداية نشير إلى أن منشور وزير العدل والحريات تحدث في مستهل تقديمه عن “الأعوان القضائيين” بدل “المفوضين القضائيين” طبقا لآخر تعديلات القانون، وثانيا أن وزيري العدل والحريات والمالية والاقتصاد لم يجيبا على مجموعة من الاشكاليات القانونية وعلامات الاستفهام المطروحة، بدءاً بعدم مشروعية القرار المشترك بشأن الزيادة في تعريفة أجور المفوضين القضائيين، الذي اعتمد على نصوص قانونية ملغاة، كقانون حرية الأسعار والمنافسة الذي تم نسخه، حسب ما فصل في ذلك الأستاذ الهادي أبو بكر أبو القاسم بجريدة “العلم” ليوم الأربعاء 25 يناير 2015 .
ما نُسجله أولا بخصوص هذه المسألة أنه رغم أهمية النقاش القانوني للقرار المشترك فإن وزيري العدل والحريات والمالية، ومن خلالهما الحكومة لم تكترث بالموضوع ولو من باب الغيرة على حماية المستهلك القانوني، وتنوير الرأي العام في إطار حق الاستدراك المنصوص عليه في الفصل 26 من قانون الصحافة، أو الإعلان عن وجود هفوات وعثرات في سياق الاعتراف بالخطإ، الذي هو فضيلة، لكن في ظل السكوت المطبق عملا: ” كم حاجة قضيناها بتركها” نتساءل عن الجهة المخولة قانونا لاستدراك ما يمكن استدراكه، خاصة أن الطعن في القرار المشترك للزيادة في تعريفة أجور المفوضين القضائيين انصرم أجله، ثم دور المجلس الدستوري في مثل هذه النوازل .
في انتظار الإجابة عن مثل هذه الأسئلة فإن رئيس الحكومة مطالب بممارسة صلاحياته الدستورية للعدول عن القرار المشترك لوزيريه في العدل والمالية لكونه يفتقد للمشروعية .
وهنا يطرح أيضا سؤال جوهري حول دور وزارة الأمانة العامة للحكومة في مثل هذه الزلات، ثم دور وأهلية المستشارين القانونيين بالوزارات، الذين يتقاضون أجورا وتعويضات عن المهام المسنودة إليهم .
نعتقد أن المناسبة سانحة لإعادة الحكومة النظر في مستشاريها القانونيين وغربلة مصالحها الإدارية والقضائية التي كان قد تحدث عنها بإسهاب الوزير الأول الأسبق عبد الرحمان يوسفي بالنظر لما تستنزفه من أموال عامة، وما ترتب عن ذلك من إثقال المحاكم بقضايا خاسرة، وبالتالي دعوته إلى ضرورة إعادة هيكلة وخلق شُعب ببعض الإدارات والمؤسسات العمومية، حسب منشور الوزير الأول لسنة 1999 .

التعليقات مغلقة.