الانتفاضة/ كوتر الداوودي
بعد ست سنوات متتالية من الجفاف، وصلت السدود في المغرب عند معدل ملء حرج، إذ أن النسبة الاجمالية لملء السدود لا تتعدى 4744.64 مليون متر مكعب، الشيء الذي يضع القطاع الفلاحي أمام اختبار صعب، في وقت تحاول فيه الحكومة احتواء الوضع.
و قالت وزارة الفلاحة ان نسبة ملء السدود الزراعية انخفضت إلى 29% حتى الآن مقارنة مع 30 % العام الماضي، كما انخفض هطول الأمطار بنسبة 34% هذا العام، وأقل بنسبة 3% مقارنة بالعام الماضي، وفقا لنفس الوزارة.
و نتيجة لهذا الوضع، تشير التوقعات إلى ان ينخفض محصول الحبوب هذا العام بنسبة 43% ليصل إلى 3.12 مليون طن فقط، بسبب قلة الأمطار التي أدت إلى انخفاض المساحة المزروعة، كما تراجعت الصادرات الفلاحية بنسبة 0,7% إلى 41,7 مليار درهم.
و في وقت سابق من هذا العام، قال بنك المغرب أن انخفاض الناتج الزراعي من شأنه أن يخفض النمو الاقتصادي إلى 2.8% هذا العام من 3.4% العام الماضي، مضيفا أن من المتوقع أن يرتفع النمو إلى 4.5% العام المقبل في حال تحسن موسم حصاد الحبوب.
من جهة أخرى، أعلن وزير الفلاحة، محمد صديقي، مطلع هذا الاسبوع بالرباط، “أن الجفاف الحالي غير معتاد و عنيف”، مؤكدا أن “المغرب انتقل من قلة الأمطار وعدم انتظامها إلى ندرتها، مما يزيد من تعقيد الوضع”.
كما كشف الوزير عن سلسلة من التدابير التي ستتخذها وزارته بشأن القطاع الفلاحي الموسم المقبل، إذ ستواصل الحكومة دعم بذور الحبوب بنسبة 40 بالمائة، مع إدراج أصناف جديدة، كالقطاني و النباتات الكليئة. و لخفض تكلفة إنتاجها و ضمان تزويد السوق الوطنية بكميات كافية منها، ستواصل وزارة الفلاحة، دعم بذور و شتائل الطماطم المستديرة و البصل و البطاطس.
هذا و تراهن الحكومة على ضمان استمرار الري في 700 ألف هكتار من الدوائر السقوية، كما تسعى إلى تأمين إنتاج 90 مليون قنطار من الحبوب عبر الري التكميلي. و نظرا لاستمرار موجة الجفاف تتوجه الجهود إلى تطوير مشاريع لتحلية مياه البحر لسقي و إنتاج الفواكه و الخضروات، بهدف توفير مساحة تزيد عن 120 ألف هكتار مسقية عن طريق التحلية.
و للإشارة، ففي الشهر الماضي، أطلق ولي العهد الأمير مولاي الحسن أشغال بناء محطة لتحلية المياه بالدار البيضاء بسعة 300 مليون متر مكعب في السنة، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات 7.5 مليون شخص من المياه العذبة، مع تخصيص 50 مليون متر مكعب للري.
التعليقات مغلقة.