الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
لعل الزائر لمدينة مراكش العاصمة العالمية والمدينة السياحية والتي تجذب السياح من كل مكان في العالم داخل المغرب وخارجه، سيندهش من حجم البشاعات والفواجع والكوارث التي تجثم على صدر المدينة من كل صوب وناحية.
ففي الوقت التي يتم الترويج للمدينة الحمراء على انها قبلة سياحية ومدينة عالمية وهي حقيقة لا ننكرها، فالمدينة هي صرح تاريخي كبير، ولها طابع ثقافي وفني متميز، ولها عادات وتقاليد متميزة، ويمتاز اهلها بالطيبة وروح الدعابة، لكن على المستوى التدبيري والتسييري للشان العام فان الامر يشبه ان يكون بمثابة (العكر على الخنونة) كما يقول المثل المغربي الدارج.
ففي مقاطعة المنارة كما هو الشان بالنسبة لعدد من احيائها، والتي يتراسها التجمعي عبد الواحد الشفقي والبرلماني عن نفس الحزب بمجلس النواب، تجتمع كل المتناقضات وتلتأم كل المتضادات لتقدم لنا صورة بشعة عن المقاطعة التي تغط في الظلام وتنام في التهميش والاقصاء، وتفتقر لكل عناصر التنمية الشاملة وتسودها الفوضى و يعمها التسيب والعبثية وكل مظاهر البشاعة.
وتشتد الصورة قتامة بحي المحاميد حيث الظلام الدامس، وغياب الانارة العمومية، وانعدام الامن، اضافة الى ضعف الخدمات الطبية وهزالة المنظومة التعليمية، وهشاشة البنية التحتية، فالحفر تملا الزمان والمكان، والاختناق المروري يعتبر شعار المنارة بامتياز، وفوضى احتلال الملك العمومي و ازمة التنقل يعتبران كارثة الكوارث، كما لا زال ربع سكانها يسكنون الدواوير، وغيرها من المدلهمات التي تؤرق الساكنة، وتقض مضاجعهم.
كما ان المسؤول الاول عن هذه المقاطعة (عبد الواحد الشفقي) لا يكلف نفسه السؤال عن الساكنة، فبالأحرى العمل على النزول الى المقاطعة برجليه من أجل تفقد الكوارث التي يعيش عليها المواطنون في تلك المقاطعة، كما ان الوعود التي تم توزيعها ذات اليمين وذات الشمال وخاصة قبيل انطلاق الحملات الانتخابية، كانت فعلا عبارة عن وعود كاذبة وشعارات رنانة يستعين بها المسؤولون المحليون و الجهويون و الوطنيون لدغدغة مشاعر المواطنين من اجل قضاء المصالح الخاصة، وعدم الاكترات للمصالح العامة التي لا يفتؤون بالرمي بها عرض الحائط.
لقد نسي عبد الواحد الشفقي وغيره من مسؤولي مدينة مراكش الامانة التي تم تكليفهم بها من قبل المواطنين، وعوض ان يعملوا على تنفيذ وتنزيل واجرأة ما وعدوا به المواطنين، اداروا ظهورهم لكل عوامل التنمية، وتركوا المدينة تغرق في عدة مشاكل وصعوبات، كانتشار الازبال في كل مكان، وانعدام الانارة العمومية، وانتشار مظاهر الفساد من قبيل النشل والسرقة والخطف والازمة المرورية، والترامي على الملك العام، وانقطاع الماء، ومشاكل النقل العمومي، والاستيلاء على اراضي الدولة، والترامي على المشاريع الملكية والفساد الاداري وانتشار مقاهي الشيشا والخمارات والحانات، وغيرها من المظاهر التي تسيء الى المدينة وسكانها.
لقد كان حريا بعبد الواجد الشفقي ان يعري على ما في جعبته من رؤى استراتيجية، وافكار اصلاحية، و خطط تغييرية، وبرامج تنموية، ومشاريع تذر على المواطن المراكشي وتخرجه من الفقر والخصاص والعوز والهشاشة الى العفاف والكفاف والغنى عن شرار الناس، وان يسائل نفسه عن ماهية الخدمات التي قدمها للمواطن المراكشي من موقع عضويته في المجلس الجماعي ومسؤوليته الانتدابية باعتباره نائبا برلمانيا عن حزب التجمع الوطني للاحرار الحزب المسير للحكومة بقياددة رئيسه عزيز اخنووش، كان عليه بل وجب عليه بقوة القانون ان يكون قريبا من كل اهات المواطنين المراكشيين، وان يجيب على كل تساؤلاتهم وان يلبي كل طلباتهم وان يستجيب للكل طموحاتهم وكل امانيهم، وان يقضي كل مصالحهم التي استامنوها عليه.
الا يعلم عبد الواحد الشفقي واغلبيته المسيرة بالمقاطعة مشاكل مراكش وخاصة مقاطعة المنارة التي يعتبر الرجل الاول فيها، والمسير لها، والمسؤول عليها بقوة القانون وبقوة الواقع،؟ – الا يعلم – حجم المشاكل والكوارث التي تحيا عليها يوميا مقاطعة المنارة؟ الا يعلم عبد الواحد الشفقي واغلبيته ان مقاطعة المنارة قد صارت في مهب الريح بالنظر الى حجم المشاكل التي تتخبط فيها دون ان يجد لها حلا عاجلا؟ الا يدرك عبد الواحد الشفقي واغلبيته، حجم الاكراهات والتحديات التي تنتظر المواطن المراكشي الذي لا زال يعيش البعض منهم في الظلام الدامس، فضلا عن انتشار كل اشكال الجريمة، والتي تهدد سلامة وامن المواطنين المراكشيين، وخاصة سكان حي المحاميد والذين يبدون انهم خارج التاريخ والجغرافيا.
وجب على الذين تحملوا مسؤولية تدبير الشان العام، ان يدركوا انهم محاسبون امام الله تعالى، وامام القانون، وامام المواطنين عاجلا او اجلا، وان ارادة الله نافذة، وان من شان الاخلال بالامانة والمسؤولية الملقاة على عواتقهم، ان يدخل مراكش الى النفق المسدود، وخاصة مقاطعة المنارة التي يبدو انها لم تنل حظها من التنمية بسبب بعض المسؤولين الذين لا لهم في العير ولا في النفير، وانهم جاؤوا الى منصب المسؤولية من اجل التمثيل على المواطنين وليس تمثيلهم للاسف الشديد.
لذا تتوجه ساكنة مراكش، وخاصة مقاطعة المنارة وخصوصا حي المحاميد، الى والي جهة مراكش اسفي ومن خلاله الى كل السلطات الوصية الى اعطاء اوامرها من اجل حث المسؤولين المحليين والجهويين والوطنيين بضرورة احترام الوعود التي اعطوها للمواطنين، والعمل على تطبيق البرامج التنموية، والسعي نحو تحقيق التنمية المنشودة، والسهر على مصالح المواطنين والتضحية بالغالي والنفيس من اجل القضاء على كل مظاهر الاخلال بعناصر التنمية المستدامة، والحرص على جعل المصلحة العامة اولوية الاولويات، كما ظل يحث على ذلك جلالة الملك محمد السادس في كثير من خطبه السامية.


التعليقات مغلقة.