اترك الراحلين يرحلون و أغلق الباب وراءهم

الانتفاضة // صوفية الصافي

تمر الأيام و السنين و كأنها الأمس القريب، فهي لا تتغير بقدرما يتغير الإنسان، فهناك مقولة للكاتب المصري الشهير مصطفى محمود حيث يقول: ” ثم تتحول فجأة لشخص لا يعاتب أحدا، يتجنب المناقشات التي لا جدوى لها، ينظر للراحلين عنه بهدوء، و يستقبل الصدمات بصمت مريب”.
لعل ما جاءت به سطور الفيلسوف المصري حقيقة و ليست بكلمات عابرة، فمع مرور الأيام والتي كنت تجادل بها و تحارب من اجل إقناع الآخرين بفكرتك و مواقفك، تصل إلى قناعة ان إرضاء الآخرين أمر لا يمكن ان يتحقق إلا إذا كنت دون كرامة و تتحلى بشخصية ضعيفة تسمح للآخرين بتسييرها و إلغاء رأيها.
توقف لدقيقة و راجع أوراقك و تذكر مواقفك بالحياة بصفة عامة، كم من محطة ستتوقف عندها، كم من تنازل قدمت لتدور العجلة، كم من اعتذار اعتذرت لأشخاص لا يستحقون حتى قراءة السلام عليهم، رغم ان أخلاقنا كمسلمين لا تسمح لنا بذالك، كم مرة صبرت على قذارة أناس همهم الوحيد الاستخفاف بالآخرين و جعلهم بساطا يفترشونه تحت أقدامهم المتسخة.
بعد استرجاعك لكل هاته الذكريات و مع مرور الوقت تصبح أكثر نضجا و تتضح لك الصورة الكاملة، و التي كنت قد بعثرت جزيئاتها بالأمس، لا تعاتب لا توضح لا تشرح، و لا تحاول إقناع الآخرين بالتراجع عن قرار الراحيل، فمن يريد الذهاب تفتح له الباب و تغلقه بعده، تسمح له بالمغادرة و بدون سؤال، كما و ضع هبارة مغلق على الباب حتى ليوم واحد، فالحياة جميلة و أنت تستحق ان تراها كما هي وليس كما يريد الآخرين، تعلم ان تعيش دون لوم و تعاسة، كفانا بكاءا على الأطلال، كفانا تشبثا بالسواد و نسيان البياض، فما دمت حيا ستواجهك صعوبات و عقبات لا يمكن ان تتجاوزها إلا بإيمان قوي، و شخصية عارفة بخبايا الحياة، و مستعدة للمواجهة لا الهروب.

التعليقات مغلقة.