مراهقات يغمى عليهن في معرض الكتاب بالرباط

الانتفاضة // محمد المتوكل

اغمي على عدد من المراهقات وهن يتزاحمن وسط اكوام من الرجال والسناء من اجل الظفر بنظرة في وجه المؤثر السعودي والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة منصة الانستاغرام السعودي الجنسية اسامة المسلم، وهو يحضر ضيفا لتوقيع مجموعة من كتبه التي يتكلم فيها عن بعض الامور التي تثير عواطف المراهقين وحديثي السن والمستلبين فكريا وعاطفيا من قبيل الرعب والسحر والشعوذة وعوالم الفضاء وغيرها مما قد لا يقدم اية اظافة لعالم الفكر والثقافة.

لكن الازدحام الكبير الذي شهده حفل توقيع مجوعة من كتبه يدفعنا للتساؤل عن ماهية الدوافع التي جعلت عددا من المراهقات المغربيات يندفعن بشدة الى الظفر بتوقيع اسامة المسلم في كتاب من كتبه والتي بشهادة النقاد والمفكرين الكبار لا تقدم اية اظافة فكرية او علمية وانما هي مجرد روايات هلامية واحاديث جانبية وتخرصات واقاويل شبابية يرددها من اجل دغدغة العواطف وملامسة مشاعر المراهقين والمراهقات خصوصا وهن يتابعنه بجحافل كثيرة على منصة الانستاغرام والتي يجني منها ارباحا طائلة.

ان الجواب على السؤال يبدو واضحا وهو ان عوامل الاستلاب الحضاري والخواء الفكري لاغلب مراهقاتنا و الثقافة بين قوسين (الانستاغرامية) والانبهار بالغير والاستلاب الفكري و (الشبابية) هي من اغرت هؤلاءء المراهقات الى الاصطفاف في طوابير طويلة لم يشهد لها مثيل حتى في الاجنحة التي يزدان بها المعرض الدولي للكتاب في نسخته 29 والتي تضم اعتى الكتب لاعتى الكتاب واقوى الكتب لاقوى الكتاب واجمل الكتب لاجمل الكتاب واروع الكتب لاروع الكتاب واحسن الكتب لاحسن الكتاب وامتع الكتب لامتع الكتاب وانفع الكتب لانفع لكتاب من قبيل كتب المهدي المنجرة ومحمد عابد الجابري وطه حسين ومحمود عباس العقاد والمنفلوطي وتوفيق الحكيم وبنسالم حميش واحمد الريسوني والمقرء ابو زيد الادريسي والشاطبي والبخاري ومسلم والامام مالك وغيرها من الكتب الماتعة والكتاب الفطاحل.

لقد بات مراهقاتنا اللواتي اكاد اجزم انهن لم يقران سطرا واحدا من الكتب التي سردت، ولم يطلعوا على سير الكتاب الذين ذكرت، (باتوا) مستلبين من كل من له قناة على اليوتيب او حساب على منصة من منصات وسائل التواصل الاجتماعي، وتاخدهم الامواج العاتية اينما حلت وارتحلت، وتستهويهم التفاهة وتاخذ بالبابهم الثقافة الجاهزة والمعلومة الجاهزة ولو جاءت عن طريق رجل لا يجيد الا حكي الخرافات والبحث عن المعجبين والمعجبات في كل انحاء العالم.

بقي ان نشير الى ان عقدة الاجنبي وغصة الثقافة التافهة والتفاهة الثقافية قد اخذت بالالبات واستوت على الجودي ولم يبق لنا الا ان نعلن عن كساد الثقافة البانية وبوار العلم النافع، مقابل بزوغ راس التفاهة وسطوع شمس التافهين والتافهات الذين يرون في اسامة المسلم وكانه جاء ليسلمهم صكوك الغفران، مما ادى الى تزاحمهن وادى الى سقوطهن وادى الى اغمائهن للاسف الشديد.

ما احوجنا الى العودة الى الثقافة البانية والعلم الصحيح والمنبع الاصيل والاصل الاصيل، حتى نبني جيلا قادرا على الا يسقط مغميا عليه امام رجل ليس لا له لا في العير ولا في النفير الا ترداد التفاهات والخرافات والخزعبلات على شكل روايات.

التعليقات مغلقة.