المملكة المغربية تتربع على عرش التميز والتفرد

الانتفاضة/ ياسمين السملالي

المغرب بلد متعدد في مكوناته القومية واللغوية والثقافية ويتميز بموروث من التقاليد المتناقلة من جيل إلى جيل. فلا شيء ثابت في المملكة! حتى الثقافة حية وتنبض يومًا بعد يوم في إيماءات يومية بسيطة، في الحفلات أو الطقوس أو ببساطة العادات اليومية.

المغرب من أكثر البلدان العربية ثراء بسبب تركيبته السكانية الغنية بالتنوع والمكونة من القاعدة الأساسية للسكان الأصليين، التي يمثلها الأمازيغ، إضافة إلى مكونه العربي، الذي أسبغ على المغرب الهوية العربية المشتركة.

ويتحدث المغاربة سبعة ألسن، هي العربية وتاشلحيت وتمازغت والدارجة (العامية المغربية) والحسانية (اللهجة العربية لسكان الصحراء)، إضافة إلى الإسبانية، في المناطق الشمالية والفرنسية.

وفي حين يعتقد غير المغاربة أن اللغة الأمازيغية هي لغة واحدة أو لهجة واحدة، فإن الحقيقة على غير ذلك، إذ أصبح في اللغة الأمازيغية عدة ألسن أو لهجات، بمثل ما حدث في اللغة العربية، التي تعددت لهجاتها وتنوعت، بل وتباعد بعضها.
وحدثت طفرة في اللغة الأمازيغية عبر القرون الماضية، حتى أضحت بعض لهجاتها لغة قائمة بحد ذاتها، كما هو الحال بين “تمازغت وتاشلحيت”، إضافة إلى “تماشقت” التي يتحدث بها أمازيغ الصحراء (الطوارق).

الشعب المغربي شعب عظيم يتميز بثقافته وسخائه وكرمه على سبيل المثال قضية الطفل “ريان أورام”، ابن الخمسة أعوام الذي سقط إلى عمق 32 مترا في بئر ضيق وعميق بقرية “إغران” التابعة لجماعة تمروت بإقليم شفشاون.

وخلال كل هذه المدة كان الكثيرون يرون في الطفل ابنهم أو شقيقهم الصغير رافعين أكفهم إلى السماء داعين الله أن ينهي مأساته على خير، حتى قيل إن المغرب “أزال جبلا من مكانه لإنقاذ أحد أطفاله”، وهو أمر ليست فيه مبالغة

فطيلة تلك الأيام الماضية واصلت السلطات والمنقذون والمتطوعون الليل بالنهار لإزاحة الحجارة الصلبة والتربة الهشة من محيط قطره 150 مترا وعمق يتجاوز الـ30 مترا أملا في الوصول إلى ريان حيا، قبل أن يجري إخراج الطفل من البئر وسط هتافات وتكبيرات الحاضرين، وكان الأمل القائم هو أن ينتهي المسلسل الطويل بإعلان بقاء الطفل على قيد الحياة، لكن الأمر لم يكن كذلك، إذ صدر بلاغ للديوان الملكي ينعى الفقيد ويعزي والديه كما يحيي جهود من ساهموا في محاولات الإنقاذ، كاتبا نهاية امتزج فيها ألم فقدان ريان إلى الأبد بفخر التضامن المغربي الذي عاينه العالم طيلة أيام.
وفي خضم مشاهد الدمار والموت التي خلفها «زلزال الحوز»، برزت قيم التضامن والتلاحم والكرم بين المغاربة، بشكل أوضح حسب متابعين، مغاربة وأجانب، أن محنة الكارثة كشفت وحدة المغاربة وجمال معدنهم، وقدرتهم على الصبر في أوقات الشدة والمحن، والتعامل معها بكبرياء وطيبة قلب، ومسارعتهم إلى التضامن والتآزر ومد يد المساعدة إلى بعضهم البعض.

المشاهد كثيرة، سواء تعلق الأمر بتلك التي تعبر عن كرم المنكوبين، الذين حرصوا على حسن وفادة من تنقل إلى مناطقهم المدمرة بفعل الزلزال، من إعلاميين ومسعفين ومتضامنين، أو تلك التي تتعلق بمغاربة سارعوا إلى التبرع بالدم، والتضامن مع المتضررين بما يحتاجونه من مأكل ومشرب وملبس وأغطية وخيام، رغم فقرهم وحاجتهم إلى ما يساهمون به من تبرعات.

وهاهي رسالتنا تصل اليوم عبر ربوع المغرب الحبيب لامعة وبراقة مثل نجم ساطع في الأفق، الشعب المغربي أعطى للعالم دروسا في الانسانية والاخلاق والتكافل الاجتماعي وتضامنه.

التعليقات مغلقة.