التفاهة لو كانت امرأة

الانتفاضة // محمد المتوكل

انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كانتشار النار في الهشيم ما سمي بتفاهة المواعدة وذلك عبر برنامج اجنبي تافه تمت محاكاته في المغرب، وكاننا في امريكا او انجلترا او في المكسيك حيث الانحلل الاخلاقي والقيمي على اشدهما.

فقد حاول من ارادوا للمغرب ان يستيقظ على هذه التفاهات ان يدخل في تحدي اخر مع تردي الاخلاق التي يبدو انها اخذت في التحلل والاندحار بلقب معي الانتحار للاسف الشديد، بل من المغاربة من تطبع مع هذا (الويل) الفكري و(الغيس) السلوكي، وان التفاهة لو كانت امراة لتجلت في هذا البرنامج العفن والذي لا يحمل بين ثناياه الا الاضمحلال السلوكي والبوار الثقافي، والرجولة المفتقدة و(السيبة) النسوية التي ترى في المراة مشروع سرير لا اقل ولا اكثر.

فقد أثار ما سمي إعلاميا ب “فيديو المواعدة” الذي ظهر فيه شباب مغاربة وفتاة تقوم بعرض نسخة مغربية من برنامج أجنبي على موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب، جدلا كبيرا بسبب ما تضمنه من مشاهد وحوار دخيل على قيم المغاربة، على حد تعبير نشطاء.
الفيديو الذي كان موضوع بحث من قبل السلطات الأمنية وتحقيق في شبهة الإخلال العلني بالحياء والمس بالأخلاق العامة، خلق نقاشا حول التحولات القيمية للمجتمع المغربي، كما أن الطريقة التي ظهر بها الذكور والفتاة في الفيديو، تطرح تساؤلات حول ما يحمله الجيل الجديد من أفكار وما تؤطره من قواعد مجتمعية.
منتصر حمادة، باحث، ورئيس مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، قال في تصريح لبعض وسائل الاعلام إن الحديث عن تحولات قيمية لا يهم المجتمع المغربي وحسب وإنما أغلب المجتمعات في العالم، مبرزا أن هناك عدة أسباب مركبة تفضي إلى أحقية الحديث عن تحولات قيمية، من قبيل تأثير العولمة وبالتالي اطلاع الأجيال الجديدة على خطابات ثقافية وهوياتية مغايرة، منها الاختلافات النسبية أو الكبيرة في مخيال أبناء المجتمع بين جيل الأمس وجيل اليوم.
ووصف الباحث ما يطفو على السطح من أحداث مشابهة من حين لآخر بظواهر السيولة، بتعبير عالم الاجتماع البولندي زيغمونت باومان، أو ظواهر تفكيك الإنسان بتعبير بعض رموز مدرسة فرانكفورت الألمانية، التي تركت آثارا جلية في ممارسات الإنسان المعاصر، ضمن أسباب أخرى.
وبخصوص أدوار المجتمع ومختلف الفاعلين لحماية المغرب من القيم المستوردة، قال حمادة إن الأمر يتطلب بداية وعي هذه الفئات والمؤسسات بتلك التحولات قبل الاشتغال على التفاعل معها.
وأورد في هذا السياق أن هناك تيارات متورطة أو تروج تلك التحولات باسم حرية التعبير أو المرجعية الكونية لحقوق الإنسان وما جاور هذا الخطاب، كما إن العديد من الظواهر التي عايناها في الساحة مرتبطة بما قد يصدر عن هذه التيارات أو عن تيارات أخرى من مرجعيات إيديولوجية مغايرة.
وفي هذا الإطار، يتابع الباحث، تكمن أهمية التشريع القانوني بخصوص التوفيق بين تفشي تلك التحولات من جهة واحترام المجال العام من جهة ثانية، بما يفسر على سبيل المثال لا الحصر، حضور بعض رجال السلطة في إحدى الوقفات التي دعت إليها منذ سنوات بعض الأصوات المجتمعية في مدينة المحمدية من أجل ممارسة الإفطار العلني في شهر رمضان وفي عز النهار، “حضور السلطات جاء من أجل تفادي أي انزلاقات قد تصدر بسبب عدم تقدير تلك الأصوات لتبعات الدعوة في مجتمع مغربي وسطي التدين وبالتالي محافظ، وهذا ما لا تفقهه تلك الأصوات”.

بقي ان نشير الى ان حصون المجتمع المغربي قد الت الى الانهيار وان اخلاق المغاربة قد صارت في خبر كان، وان التطبيع مع هذا الشذوذ والحمق والتفاهة من شانه ان يقضي على اخر ما تبقى لدى المغاربة من قيم واخلاق وتربية، والتي يحاول بعض القومجيين والنسوانيين وبعض التيارات المفلسة وبعض الفيمينيزمات وبعض الحقوقيات البائرات، وبعض التوجهات المؤدلجة التي تريد النيل من الاسلام والمسلمين ان تجعل من مثل هذه الكوارث ثقافة وحضارة وما هي عن الحيوانية بصراحة ببعيدة.

التعليقات مغلقة.