محمد كرينة…شهيد يوم الارض الفلسطيني

الانتفاضة // كوتر الداوودي // صحفية متدربة

يحتفل العالم اليوم 30 مارس من كل عام  بيوم الأرض، أو يوم الأرض الفلسطيني الذي ارتبطت ذكرى أحداثه بشهر مارس 1976، حينما قام الاحتلال الصهيوني بمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، هذه الذكرى الأليمة تصادفها أخرى و هي ذكرى استشهاد محمد كرينة، شهيد يوم الأرض الفلسطيني، فمن هو هذا الرجل الذي ضحى بدمائه لأجل فلسطين؟

ولد محمد كرينة سنة 1959 بالحي الشعبي اغزديس في الطريق الرابط بين ميناء أكادير وحي أنزا، وولج الكتاب القرآني في السن الرابعة، تفوق في جميع مراحل دراسته، تابع دراسته الابتدائية بمدرسة المختار السوسي بأنزا ثم التحق بثانوية العهد بأكادير، حيث عرف واشتهر بتفوقه الدراسي وحسن سيرته وقدوة التلاميذ، و اشتغل في سنه الصغير ذاك لتمويل دراسته و إعالة أسرته الفقيرة.

عرف محمد كرينة بذكائه و  تفوقه الدراسي، مما أهله إلى ولوج مدرسة المهندسين  1976 ولوج مدرسة المهندسين كتقني،  فأقام  بداخلية الخوارزمي بالدار البيضاء، و اهتمامه بالشأن الطلابي  مكنه من نيل ثقة زملائه من التلاميذ الداخليين ليكون المتحدث باسمهم،  كما أن تفوقه الدراسي جعله ينال درجة التشجيع مع تنويه خاص بنتائج الدورة الأولى من السنة الدراسية 1978 – 1979.

و تغيرت حياة محمد كرينة بدخوله مجال السياسة، حينما انضم لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فكان عضوا نشيطا في الشبيبة الاتحادية، التي ناضل بكل إصرار لأجل الرقي بتطلعات الشباب المغربي، و إرساء قيم الديمقراطية، لكن لهذا الجرأة و الاصرار ضريبة لابد من دفعها، ضريبة تجاوزت الاعتقالات و التعذيب، الضريبة كانت روحه.

اعتقل محمد كرينة للمرة الأولى يوم 29 ماي 1977 بقرية تكوين، على خلفية الاحتجاجات التي تلت الانتخابات المحلية بمدينة أكادير، و حالت دون انتخاب المرشح الاشتراكي عبد الرحيم بوعبيد، لكنه لم يتوقف، وواصل النضال في مسيرته الطويلة، وازداد عزيمته عندما تناول الكلمة باسم الشبيبة الاتحادية في التجمع العام المنعقد بالمقر الإقليمي للحزب بأكادير بمناسبة يوم الأرض 30 مارس 1979.

ككل المتضامنين مع مشروعية القضية الفلسطينية، خرج محمد كرينة يوم الأرض من سنة 1979 في إضراب عام بمدينة أكادير كانت قد دعا له الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لإحياء لتلك الذكرى الأليمة، فتحدث و هو في العشرينيات من عمره بثقة المناضل المثقف عن يوم الأرض، و عن فلسطين، كما تحدث وسط إعجاب الحاضرين عن التحرر و الحرية، و عن مواجهة القمع و الاستغلال.

و بعد انتهاء ذلك الاضراب عاد كرينة إلى مدينة الدار البيضاء، حيث يتابع دراسته الثانوية، فبدأ قوات الأمن بالبحث عنه في شوارع أكادير ثم الدار البيضاء، لتتم مداهمة ثانويته و اعتقاله من داخلها في 17 أبريل من سنة 1979، فتعرض للتعذيب  و هو لايزال تلميذ بثانوية الخوارزمي.

ظل محمد كرينة يتعرض لأشد أنواع التعذيب النفسي و الجسدي إلى حين تقديمه للمحاكمة في 23 أبريل 1979، و هو في حالة صحية خطيرة لا يستطيع معها حمل نفسه و لا حتى النطق، فطالب الدفاع بعرضه على الخبرة الطبية، لكن رفض النيابة العامة حال دون حصول ذلك،  ليتم عرضه على طبيب السجن فقط، ليستمر تدهور الوضع الصحي لمحمد كرينة.

الحالة الصحية السيئة و أثار الانهاك و التعذيب كانت تنذر  بقدوم كارثة ما، فأصر المعتقلون رفاقه على نقله على وجه السرعة إلى المستشفى، لتضطر إدارة السجن إلى إحالته على مستشفى الحسن الثاني بأكادير، هناك لفظ أنفاسه الأخيرة يوم 24 أبريل 1979.

استشهد محمد كرينة و هو في مقتبل العمر في ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، فارتبط اسمه بهذا اليوم، و هو الذي لطالما سخر صوته و نضالاته للدفاع عنها على القضية القومية الأولى، و لم يكتفي بصوته فقط، بل ضحى بدمه لأجلها، و كل عام تأتي هذه الذكرى لتذكرنا بهذا الرجل الذي قدم روحه لأجل تلك الأرض، أرض فلسطين الأبية.

 

 

التعليقات مغلقة.