إصلاحات الشوارع والأزقة بين استعجال الانتخابات ورهانات التنمية المستدامة

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

يتكرر في المشهد المغربي، مع كل موعد انتخابي جماعي أو تشريعي، ظاهرة لافتة تتمثل في تسارع وتيرة أشغال تهيئة الشوارع والأزقة وإعادة طلاء الواجهات، وكأن الساكنة تنتظر حلول الاستحقاق لترى أوراشاً كانت موقوفة تعود للحياة. هذه المفارقة الزمنية تطرح بجدية سؤالاً حول طبيعة الأولويات التنموية ومدى ارتباط إيقاعها بالإيقاع السياسي، خاصة حين تترافق هذه الحركة مع ركود ملحوظ في فترات الاستقرار التي تلي الانتخابات مباشرة.

لا يخطئ المتابع ملاحظة أن المشاريع المبرمجة في مجال البنية التحتية، وخصوصاً تلك المتعلقة بالتعشيق والتبليط وتأهيل الفضاءات العامة، تكتسب حدة وزخماً استثنائياً مع اقتراب الأشهر الأخيرة التي تسبق الانتخابات الجماعية. وغالباً ما تغيب عن هذه الدينامية المشاريع البنيوية الكبرى، كشبكات التطهير السائل أو قنوات صرف الأمطار، التي تخدم ساكنة واسعة لكنها تحتاج إلى وقت أطول في التخطيط والتنفيذ، ما يجعلها أقل حظاً في الجدول الزمني المكثف الذي يسبق موعد الاقتراع، على عكس الأعمال السطحية التي تُنجز بسرعة وتحقق مكسباً بصرياً فورياً.

يعزى هذا التفاوت في وتيرة الإنجاز، في كثير من الأحيان، إلى طبيعة التدبير الجماعي القائم على استعراض النتائج الملموسة في آجال قصيرة، خصوصاً من طرف الفاعلين المحليين الراغبين في تقديم حصيلة عن قرب للناخبين. فالأعمال السطحية، رغم أهميتها في تحسين الإطار العيشي، تُنجز في فترة وجيزة وتستقطب الانتباه، في حين أن المشاريع الهيكلية العميقة تظل بعيدة عن دائرة الضوء، مما يكرس منطقاً تدبيرياً ظرفياً يتعارض مع روح التنمية المستدامة التي تنتظرها المجتمعات المحلية.

تطرح هذه الممارسة، التي تتسم بطابعها الظرفي المرتبط بالتقويم الانتخابي، تحديات كبرى أمام العلاقة بين المواطن والمنتخب. فالساكنة التي تشهد أشغالاً كثيفة في فترة وجيزة، تستغرب غيابها طيلة سنوات الولاية الجماعية السابقة، مما يغذي شعوراً بعدم الاستقرار ويحد من ثقتها في جدوى المشاركة السياسية، كما يُضعف قناعتها بكون الاقتراع أداة حقيقية للتغيير، بدلاً من أن يكون مجرد محطة لتقييم ورش آنية.

إن تحويل إصلاح البنيات التحتية من استثناء انتخابي إلى برنامج تنموي مندمج ومستدام، هو الرهان الأكبر الذي ينبغي العمل على تجسيده. فالمهنية في التدبير الترابي تقتضي وضع برامج متعددة السنوات تُنفذ بوتيرة متوازنة طيلة ولاية الجماعة، بعيداً عن حسابات المواعيد الدورية. ولن يكون استعادة ثقة المواطن المغربي في عمل مجالسه المحلية ممكناً إلا بجعل جودة العيش والخدمات العمومية أولوية دائمة، لا مجرد استجابة سريعة لطبول الاستحقاقات التي تتكرر كل بضع سنوات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.