الانتفاضة – محمد بولطار
تعتبر الأمثال الشعبية موروثا شفهيا ثقافيا وحضاريا، يعكس حكمة الأجداد وثقافتهم، وطريقة راقية وأحيانا كوميدية للتعبير عن ما يخالجهم من تفاعلات وتجارب تنبثق من الحياة المعيشية اليومية، والتغيرات المرتبطة بالزمن والمجتمع.
أمثال شعبية مغربية موزونة، نطقها أجدادنا ونستمد منها حكما وأفكارا، سمتها الوعظ والإرشاد تارة، والتربية والتوجيه تارة، والسخرية والفكاهة تارة أخرى.
أمثال فيها “المزيان والعيان” سنعمل خلال الشهر الفضيل على تناولها وتبسيط وشرح معانيها، لقيمتها الثقافية والاجتماعية وعكسها واقع حال المجتمع المغربي في زماننا هذا.
ناس بكري قالوا: “ نخاف نحركك أغربالي يطيح اللي عزيز وحسبتو غالي”
مثلة تجسد المظاهر الخداعة في العلاقات بين بنو البشر، حيث أن العديد ممن يمكن اعتبارهم أخلاء لكنهم في الحقيقة هم أشد الخصام، يقابلونك بابتسامة وقلوبهم كلها غل وحقد، وبالتالي عند مراجعة بعض العلاقات والتحقق من حيثياتها، وعند أول امتحان لها، تسقط الأقنعة ويسقط معها العديدون من حياتنا.
هذا المثل قاله أجدادنا، لإبراز أهمية الجد والاجتهاد والاعتماد على النفس، وعدم التوكل على الآخرين لتحقيق الأهداف، والسعي وراء الرزق، والمبادرة والعمل الشريف لضمان عيشة كريمة، ذلك أن من يستضيفك اليوم وغدا لن يؤمن لك ذلك إلى الأبد، فما حك جلدك مثل ظفرك.
الموروث الثقافي الشفهي يعتبر زادا تاريخيا، وجب استثماره لتجويد تمظهرات الحياة اجتماعيا، ثقافيا، دينيا، وحمايته وصونه من التغيرات التي اصبحت تعتمد ثقافة تطغى عليها الماديات وتغيب عنها القيم.
التعليقات مغلقة.