مثلة وحكمة.. سفر في قاموس الأمثال الشعبية المغربية وسبر أغوارها كمرآة تعكس واقع حالنا (3)

الانتفاضة – محمد بولطار

 

تعتبر الأمثال الشعبية موروثا شفهيا ثقافيا وحضاريا، يعكس حكمة الأجداد وثقافتهم، وطريقة راقية وأحيانا كوميدية للتعبير عن ما يخالجهم من تفاعلات وتجارب تنبثق من الحياة المعيشية اليومية، والتغيرات المرتبطة بالزمن والمجتمع.

أمثال شعبية مغربية موزونة، نطقها أجدادنا ونستمد منها حكما وأفكارا، سمتها الوعظ والإرشاد تارة، والتربية والتوجيه تارة، والسخرية والفكاهة تارة أخرى.

أمثال فيها “المزيان والعيان” سنعمل خلال الشهر الفضيل على تناولها وتبسيط وشرح معانيها، لقيمتها الثقافية والاجتماعية وعكسها واقع حال المجتمع المغربي في زماننا هذا.

مثلة اليوم تقول “ دوز على الواد الهرهوري ولا تدوز على الواد السكوتي”

مثل يحذر كثيرا من الشخص الصامت ووجوب الخوف منه، وهو مثل يأتي في نفس سياق مثل آخر يقول: “الله ينجيك من الساكت اذا دوا” لأنه هو الوحيد الذي يدري نواياه ويعرف سر سكوته، ونصح الأسلاف بالخوف منه وعدم الثقة به، ذلك أن الشخص الكثير الكلام هو كتاب مفتوح، كل مايخالجه على لسانه وينطق به، كذلك هي بعض الوديان التي تكون صامتة وهادئة وفجئة تنقلب وتصبح أكثر هيجانا وخطورة وتسبب كوارث كبيرة بسبب ثقة الناس الزائدة في هدوئه اليومي المعتاد، والخلاصة من هذا المثل الشعبي، هي عدم الحكم على المظاهر لأن المظاهر خداعة.

الموروث الثقافي الشفهي يعتبر زادا تاريخيا، وجب استثماره لتجويد تمظهرات الحياة اجتماعيا، ثقافيا، دينيا، وحمايته وصونه من التغيرات التي اصبحت تعتمد ثقافة تطغى عليها الماديات وتغيب عنها القيم.

التعليقات مغلقة.