ارتبط مصطلح “الترمضينة” بشهر رمضان المبارك الكريم، و المقصود هنا بهذا الاسم المعروف في مجتمعنا هذا هو ذلك الصنف من الناس الذين يحاولون الشجار مع هذا و ذاك و التلفظ بأقواب مخلة بالحياء و خلق البلبلة في الاحياء و الدروب، و قول مصطلحات لا يجوز أن يتلفظ بها الصائم.
هذا الصنف من الناس ليس غرضهم من الصيام هو العبادة و التقرب من الله و الذهاب للمساجد، بل فقط يجلسون في الشارع و يحاولون إظهار عضلاتهم و قوتهم على الاخرين، لا يدخلون في صنف الصائمين، بل يدخلون في صنف الجائعين فقط، يصومون على الأكل و الشرب و يقومون بأفعال لايجوز لصائم أن يقوم بها.
هذه الشريحة كثيرة في المجتمع و يطلق عليهم العديد من مصطلحات من قبيل “المرمضنين او المقطوعين” يحاولون اخراج غضبهم في الاخرين، و قطع الطريق سواء في الشارع او حتى في المنزل، الصراخ في وجه الوالدين، و قد يتطور الصراخ الى حد الصراع و الضرب كل هذا و ذاك بسبب عدم التدخين و غيرها من الأفعال الخبيثة و المكروه في هذا الشهر الفضيل.
“الترمضينة” انتشرت في اوساط عدد من الصائمين بين انفلات الأعصاب وفقدان السيطرة على النفس، وتبادل عبارات السب والشتم، وقد تتطور إلى عنف جسدي في الشارع العام و قد تصل إلى حد القتل، إلا أنها تجتمع في أمر واحد هو “عدوانية سلوك الفرد”.
شهر رمضان، شهر تغلق فيه ابواب جهنم و تفتح فيه ابواب الجنة و يتقيد فيها الشياطين، و يتقرب العبد من الخالق عزو جل، طامعا في الفوز بالجنة و العتق من النار، صحيح أن العباد يتقربون الى الله اكثر في هذا الشهر العظيم، يستعد العبد و يجتهد من أجل القيام بالاعمال الصالحة و ذكر الله و قراءة القرآن و الابتعاد عن المحرمات و عمارة المساجد و افطار الصائم و المحتاج و الفقير، و طلب الهدايا و الغفران من المولى عز وجل، هذا الشهر من أعظم الشهور عند الله سبحانه، و فيه ليلة خير من الف لية ألا و هي ليلة القدر التي عظمها الله عزو جل في كتابه العظيم.
اذا كنا فعلا نخاف من الله تعالى، لماذا نتقرب منه في رمضان فقط، و ننغمس في الشهوات طيلة الشهور؟ سؤال اذا طرحته على نفسي او طرحتموه على انفسكم اكيد سوف تعرفون جوابه، من خلال اعمالكم في رمضان و غير رمضان، و اقعد مع نفسك و استحضر تلك الأفعال التي كنت تقوم بها قبل رمضان و مع بداية رمضان، و ستلاحظ اختلافا كبيرا، و إن صح التعبير تناقد العبد مع نفسه و مع الخالق.
طوبى لمن عرف ماذا ينتظره في الأخيرة و عمل عملا صالحا و اجتهد في التقرب من الله بالصلاة و الزكاة و الصيام و غيرها من الأعمال الصالحة التي يحب الله ان يراها على عباده، فهؤلاء الناس أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها.
و حسرة على العباد الذين فطرو في جنب الله، و لم يعملوا على مكانتهم في الأخرة، و اتبعوا الشهوات و الملذات و نسوا حظهم في الاخرة، نسأل الله أن يتقبل منا و يغفر لنا و يهدينا الى طريق المستقيم.
السابق بوست
التعليقات مغلقة.