الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
في خطاب سياسي حاد ألقاه خلال مهرجان خطابي بمدينة آسفي، وجّه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انتقادات قوية للحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، معتبراً أن تدبير عدد من الملفات الحيوية يعاني من اختلالات واضحة تمس مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص. وركّز بنكيران على ملف أسعار المحروقات، مشيراً إلى ما وصفه بغياب المنافسة الحقيقية بين شركات التوزيع، في ظل تقلبات سعرية تحدث أحياناً في اليوم نفسه، وهو ما اعتبره مؤشراً على خلل في آليات الضبط والمراقبة. كما أثار مسألة تضارب المصالح لدى بعض المسؤولين الحكوميين، متحدثاً عن حالات قال إن أرباح شركات مرتبطة بها شهدت ارتفاعاً غير مبرر، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات جدية حول أخلاقيات تدبير الشأن العام.
وفي سياق متصل، انتقد بنكيران مخرجات الحوار الاجتماعي، معتبراً أن نجاحه يظل رهيناً بوجود نقابات مستقلة بعيدة عن أي تأثيرات سياسية أو مصالح ضيقة، كما عبّر عن تحفظه بشأن طريقة تنزيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، مشيراً إلى تراجع قيمة الدعم بالنسبة لبعض الفئات الهشة مقارنة بما كانت تستفيد منه سابقاً، وهو ما اعتبره مساساً بمكتسبات اجتماعية قائمة. كما دافع عن حق المترشحين الذين يتجاوز عمرهم ثلاثين سنة في الولوج إلى المباريات العمومية، مؤكداً أن الإقصاء على أساس السن يفتقر إلى مبررات موضوعية ويهدر كفاءات يمكن أن تساهم في تطوير الإدارة.
وفي الشق التعليمي، دعا إلى ضرورة اعتماد خطاب تواصلي أكثر إقناعاً مع المواطنين بدل الاكتفاء بالإجراءات الإدارية، كما تطرق إلى موضوع الساعة الإضافية نافياً مسؤولية حكومته المباشرة عنها، ومؤكداً أنها جاءت في سياق قرارات سيادية تم الالتزام بها. وعلى المستوى الدولي، عبّر بنكيران عن موقفه من القضية الفلسطينية بلغة قوية، معتبراً ما يحدث في غزة ظلماً واضحاً يستدعي موقفاً أخلاقياً داعماً، ومميزاً في الوقت نفسه بين اليهود المغاربة كجزء من النسيج الوطني، وبين سياسات دولة إسرائيل التي انتقدها بشدة. وختم مداخلته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً في المواقف وإصلاحاً حقيقياً يعيد الثقة في المؤسسات ويحقق العدالة الاجتماعية.