فوك فيكيك

الانتفاضة // ادريس المغلشي

عادة حين نردد لازمة ( فوق فݣيݣ) فهذا يعني اننا بخير وعلى خير كلمة لاتوازيها في معجم التداول بين الناس سوى عبارة (فوق السلك) هي عبارات تختصر كثير من الكلام حول حالتنا المريحة في الحياة .

لكن مع حكومة اخنوش والوضعية الحالية لعموم المواطنين لاشك ان كل هذه العبارات اختفت وحلت مكانها عبارات مثل (الحالة حالة عدوك) و (حالة القهرة والويل ) وغيرها من التعابير التي تفي بالغرض وتنقل بدون ماكياج صورة ترد وانحطاط وتراجع على كل المستويات.
فݣيݣ على الحدود الجزائرية المغربية والتي كانت مضرب الامثال في الرفاه والعيش الكريم لم تعد كذلك بعدما عرفت انتفاضة ضد تفويت الماء في زمن الشح والعطش ولن ادخل في حيثيات المشكل بقدر ما سأسلط الضوء على طريقة احتجاج ساكنة فݣيݣ وعلى وجه الخصوص النساء المثير فيها الحفاظ على اللباس التقليدي (الحايك).

لعل ابرز ما في لحظات الحراك تلك التعابير العفوية الجميلة مضمونا وصياغة بدون ركاكة ولا تلعثم بسليقة وارتجال يعكس الحيف الذي طال هذه المنطقة على جميع الأصعدة.

في هذه المحطات شكل مستوى الوعي ونوع الخطاب وقوة الشعارات امرا مهما انتزع احترام جل المتتبعين.

لقد عاينا كيف ان الساكنة مؤطرة بالمجتمع المدني تنوع من تحركاتها بشكل ملفت يثير الانتباه لدى الراي العام المحلي والدولي.

اننا امام ساكنة بدرجة وعي ملحوظة وقوة اقتراحية للترافع قادرة على الابداع في تحركاتها من اجل ايصال رسالتها. وكيف استطاعوا بشكل حضاري وراقي ان يوصلوا كثيرمن صور لاحتجاجهم. لم نشهد فوضى ولا تكسير ولا عمليات تخريب. المحتجون والمحتجات عبروا بسلوكهم الحضاري على درجة من الوعي كبيرة والايمان القوي بعدالة قضيتهم.
فݣيݣ في انتفاضتها الأخيرة والمستمرة والتي تعبر من خلالها على صمودها وتفانيها في الدفاع عن قضاياها المحلية ارجعتنا للزمن الجميل حين كنا نقيس باسمها مستوى الرفاهية في العيش وهي الآن تعطينا درسا آخر بليغا في النضال. بل وسعوا الفارق مع كثير من المواقع خذ كمثال فرنسا مهد الحضارة والديمقراطية التي اغلقت جراراتها الفلاحية كل الشوارع المؤدية لعاصمة الانوار وقبلها تم طرح كل النفايات والمخلفات الفلاحية بقدر المسؤولية وبما يترجم غضب الفلاحين.

بل احتلت كل الممرات وامام كل الادارات بقايا اوساخ اصطبل ووحل بعدما تم تلطيخ واجهات وجدران البنايات الادارية. لامقارنة مع وجود الفارق فاذا كانت احتجاجات فرنسا عنيفة وفوضوية في مجمل صورها فان نساء ورجال فكيك رفعوا السقف عاليا وهم يسطرون ملاحم نضالية بتنظيم محكم وواعي وراينا كيف استدعوا كثير من الطرق القديمة في التعبير يقرأون اللطيف ويرددون ادعية وهم يطالبون بحقوقهم وحقوقهن في مسيرات بدون حرس ولا شرطة.
فوق فݣيݣ هذه المرة جاءتنا بمؤشرات عالية لتؤكد مرة اخرى المستوى الواعي و حري بنا ان نفتخر به لمدينة على الحدود وبعدها عن المركز لم يجعلها إلا اكثر قوة و تعبيرا عن الانتماء للوطن.

حيا الله اهلها الأحرار والحرائر وحق لنا ان نفتخر بتلك الصور التي تصلنا من هناك ونحن نعيد مشاهدتها في كثير من المرات دون ملل ولا كلل.

التعليقات مغلقة.