أزمة الطلاق بعد جائحة كورونا

الانتفاضة // نادية ابو فارس

فقد الشباب العقل والحكمة في تصرفاتهم واصبح الطلاق سهلا يقم لامور تافهة يسهل حلها، مجتمعنا اليوم أصبح يعيش شبح الطلاق، واصبح عقد الزواج أمرا يمكن التحلل منه في كلمة واحدة (انت طالق) او (طلقني)، كلمات باتت منتشرة في مجتمعنا وهينة لدى الكثير، بهذه الكلمة هدمت العديد من الأسر وضاعت الاحلام، والغريب بأن الزوج يقولها بسهولة دون الخوف والزوجة تطلبها دون استهتار، فيقع الطلاق قبل اتمام العام الاول من الزواج .

فلو رجعنا الى اسباب تفشي ظاهرة الطلاق نجدها كثيرة، ولعل من الاسباب التي تغيب عن الكثير ضعف الواقع الديني، والرتكاب المعاصي، وعدم تحمل المسؤولية من كلا الزوجين، كإهمال الحقوق والواجبات الزوجية اللازمة وتحول موسسة الزواج الى موسسة تعاسة ومره بدلا من الحب والود، فنرى الزوج منشغلا بالسهر في مجالسة أصحابه، وكثير السفر دون مبرر ولايقوم احيانا بابسط الامور لمنزله واسرتها، وفي المقابل نرى اهمال بعض النساء لمنزلها وانشغالها بمواعدة صديقاتها وحضور المناسبات ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي وترك المنزل والأسرة دون رعاية، حيث تنتهي رابطة الزواج لغرور الرجل وأعمال المرأة.
حيث تزايدت طلبات الانفصال الزوجي خاصة في زمن كورونا التي حققت معدلات الطلاق ارقاما قياسية بين الازواج، ففي ظل العزلة اصبحت تتلاشى العلاقات الزوجية تحت ضغوط العزل المنزلي او تظهر صراعا صامتا، بالإضافة إلى الافتقار الى مهارات التواصل والإستمتاع الجيد لبعضهما البعض، لينتهي الأمر بالازواج الى الطلاق.
وللاشارة فقد ربط العديد من المحللين النفسيين ارتفاع حالات الطلاق في المغرب، بجائحة كورونا التي ادت الى انفصال الازواج وعدم الاستمرار تحت سقف واحد.
وفق الاحصائيات الأخيرة باتت مخيفة ونحن بحاجة إلى التوعية بأهمية الزواج بأنه ميثاق يجب الالتزام به، وتكثيف حملات التوعية للمقبلين على الزواج ،وتثقيفهم حول كيفية حل الخلافات الزوجية.
ففي الحياة اليومية لابد من الاختلاف والمشكلات في العلاقة الزوجية، ولعل هذا من طبيعة الحياة، والمهم هو احتواء المشكلات وعدم السماح لها بأن تتضخم وتكبر، وهذا بالطبع يتطلب خبرة ومعرفة يفتقدوها الكثير، وربما يكون الزواج المبكر سببا في نقص الخبرة وعدم النضج.

التعليقات مغلقة.