غرائب مراكش التي لا تنتهي…المنصوري تفوت عقارا بثمن زهيد لاحد كبار المدينة

الانتفاضة // محمد المتوكل

في مراكش كل شيء مستباح، وكل من تولى مسؤولية ما في اي مجال من المجالات او ميدان من الميادين، الا وجعل من ذلك المنصب وسيلة للاسترزاق ومراكمة الاموال وتنمية الارصدة، ولهف الاراضي والاستيلاء على الملك العمومي.

وفي هذا الاطار صادق المجلس الجماعي لمدينة مراكش على تفويت وعاء عقاري بزنقة شفشاون، بالحي الشتوي بجليز، القلب النابض لمدينة مراكش، بثمن “زهيد” قدره 3000 درهم للمتر المربع، مما حرم على خزينة المجلس والدولة أموالا ضخمة من شأنها أن تعود على المدينة ومواطنيها ببرامج تنموية.

وطرح موضوع التفويت تساؤلات حول الجهة التي نالت الوعاء العقاري مقابل هذا الثمن، خاصة وأن المجلس لم يكشفها، وهل استمر نفس الأشخاص في الاستفادة من هذا الوعاء أم أنه فوت لأشخاص آخرين.

وحسب مصادر الجريدة فان العار تم تفويته لبعض الناس الكبار، دون مرعاة مبدا الشفافية المفروض العمل بها في مثل هذه الامور.

والمثير أبضا في القصة أن المجلس الجماعي لمراكش لم يقم بفتح مزاد علني في الموضوع، كون الوعاء العقاري يقع في قلب المدينة ومكان حي لجلب الاستثمارات السياحية والاقتصادية والتي من شأنها أن تعود على المدينة بالنفع، خاصة وأن اللجنة حددت ثمن المتر مربع في 3000 درهم فقط.

ووفق نفس المصادر، فإن القطعة الأرضية موضوع الرسم العقاري المذكور، ليست أرضا عارية، بل تضم فيلا من الحجم الكبير وبناية أخرى، وأن “المالك” الأصلي، المكتري من عند الجماعة، توفي سنة 2011، وورثته من ظفروا بها، بعد تقديمهم طلبا سنة 2018.

والغريب كذلك هو تحفظ المجلس الجماعي لمراكش عن ذكر الجهة المستفيدة من التفويت، ولم ينهج الطرق المتبعة في وقائع مشابهة، إذ يتم كشف الجهة المستفيدة، والتي غالبا ما تكون مؤسسات خاصة أو عمومية، ويتم تبرير السعر إذا كان منخفضا بأنه من أجل المصلحة العامة أو من أجل تشجيع الاستثمارات بالمدينة.

واكتفت الجماعة في تبريرها القصد من عملية التفويت، بالقول إن الهدف من البيع هو “إنعاش مداخيل الجماعة” فقط، رغم أن ثمن البيع قليل مقارنة بالقيمة السوقية للعقار بالحي الشتوي، والذي يصل إلى ما بين 20 و 30 ألف درهم للمتر المربع.

يشار إلى أن النقطة المتعلقة بالموضوع المذكور حظيت بالموافقة المبدئية في إحدى الدورات السابقة للمجلس، ليتم المصادقة عليها في دورة فبراير الجاري، بعد أن قامت لجنة التقييم الإدارية في بتاريخ 08 أبريل 2021. بتحديد المبلغ في 3000 درهم للمتر المربع.

وتصل مساحة الأرض، موضوع التفويت لـ 2367 مترا مربعا، وعند ضرب المساحة في المبلغ، يصبح ثمن البيع الإجمالي هو 7 ملايين و 100 ألف درهم.

يتضح اذ أن عملية التفويت تمت لصالح أشخاص سيستفيدون من الوعاء العقاري لمصلحة شخصية وليس من أجل المصلحة العامة، وما يؤكد هذه الفرضية، هو عدم ذكر المجلس ذلك واستغلالها لصالحه.

وفي الاخير لا يمكننا الا ان نهمس في اذان المسؤولين عن مدينة مراكش لنقول لهم ان مدينة مراكش امانة في اعناقكم، وان طريقة تدبيركم لهذه المدينة يدخل في اطار العشوائية والفوضوية والعبثية واللامسؤولية، وان المواطن المراكشي يعيش اغلبه على تبعات الفقر المذقع او التفقير بالتعبير الاصح، فضلا عن التهميش والاقصاء والتغييب عن كل ما له علاقة بالتنمية والتغيير، وان القابضين لزمام الامور بالمدينة في الحقيقة لا تهمهم لا مصلحة عامة ولا هم يحزنون، انما تقلدوا مقاليد المسؤولية من اجل الاستغناء والاستحواذ على اجود الاراضي واستغلال الملك العمومي، وعيش حياة الرفاهية، اما المواطن المغلوب فله الله تعالى.

التعليقات مغلقة.