أصبحنا نرى في الشوارع المغربية، فئة كبيرة من الشباب المغاربة، في عز شبابهم يتسكعون في الطرقات و يتعاطون بدرجة كبيرة للمخدرات، كما يقومون بترويجيها و بيعها لأقرانهم، بل الخطير في الأمر أنك تجد شابا صغيرا في العمر، يداعب السيجارة و يدخن أمام المارة و يفتخر بهذا الفعل الذي يقوم به ضنا منه أنه يقوم بعمل صالح.
انتشرت هذه الظاهرة كثيرا بين أوساط الأحياء الشعبية الفقيرة، حيت يجتمعوا مجموعة من الشباب مع بعضهم، و يدخنون و يتبادلون السجائر و الأقراص المهلوسة الخطيرة، و لكن اذا أردنا أن نفصل في هذا الأمر و نبحث عن ما هي الأسباب التي دفعت العديد من الشباب أن يتعاطون لمجموعة من المخدرات في سن صغير، و معرفة أيضا من يتحمل المسؤولية في انتاج جيل أصبح مدمنا على المخدرات و السجائر؟.
شباب تائه و مستقبلهم على المحك، فهناك العديد من الأسباب التي تجعل من الشباب ينحرف عن الطريق، و يميل الى الشهوات و المخدرات و غيرها من الوسائل التي أصبحت متاحة للجميع، هل يمكننا القول بأن البطالة تعد عاملا رئيسيا في انتشار هذه الظاهرة؟ أم أن الانقطاع عن الدراسة يساهم في تنامي هذه الظاهرة، أو كثرة المشاكل الأسرية تبقى السبب الأبرز؟
سوف نقوم بمناقشة هذه الأسباب بحسب منضوري الشخصي، بدأ بالبطالة، صحيح أن البطالة تبقى سبب من بين الأسباب التي تجعل الشباب يقومون بمجموعة من الأفعال من أجل الحصول على الأموال، قد يلجأ إلى السرقة أو الاتجار في المخدرات و ترويجها و غيرها من الوسائل التي يستعملها رغبة في الحصول على المال.
كما أن البطالة تساهم في الحاق اضرار نفسية على أصحاب الشواهد و الدبلومات، و تجعلهم يبتعدون عن العالم الافتراضي، و يخلق لنفسه عالما من الحزن و الألم و تعاطي المخدرات، كما قد تراوده فكرة الانتحار، و وضع حدا لحياته، و يضن أنه عالة على أفراد أسرته، و أنه لم يحقق الأهداف التي كان يحلم بها كل شاب مغربي حاصل على الشواهد و الدبلومات، راجيا أن يجد عملا قارا يضمن به مستقبله و مستقبل والديه.
أما فيما يخص الانقطاع عن الدراسة، فأنا لا أضن أنها من بين الأسباب التي تساهم في انتشار هذه الظاهرة، بحكم أصبحنا نرى مجموعة من التلاميذ يدرسون، و عندما ينتهون من الدراسة او يتغيبون عنها، تجدهم خلف أسوار المؤسسة، يتبادلون الجسائر و الممنوعات، و يحاولون ابراز روجولتهم أمام فتيات المؤسسة، و أنهم شبان المستقبل و يشعرون بالرجولة و يفتخرون عندما يضعون السجائر في أفواههم، و أغلبهم يأخدون الأموال من عائلاتهم، كونهم سوف يشترون بها ما يحتاجونها في الدراسة، و لكن ينفقونها في السجائر و المخدرات.
أما فيما يتعلق بالسبب الاخير، الذي يساهم في حد كبير الى انحراف الشباب و الأطفال الصغار، حينما تكون هناك مشاكل أسرية بين الأباء، و تتجاوز الى حد الشتم و الضرب أمام أنظار الأطفال، فأنت بذلك تنتج شابا حقودا و شابا تزرع فيه العنف و العنصرية، خاصة إذا وقعت حالات الطلاق، و تشرد الأطفال، فهنا تكون قد أنتجت لنا شابا منحرفا، شاب لا تنتظر منه أن يكون قدوة في المستقبل، و لكن جعلت منه متشردا و منحرفا و قد يصبح مجرما محترفا في المستقبل.
تربية الأطفال في سن صغير مهم جدا، يحب أن يكون الطفل بين أحضان والديه، و يمنحونه كل الحب و الاهتمام و الرعاية، اما اذا كانت هناك مشاكل أسرية فقد تؤثر في نفسية الطفل و تنتج منه شابا يتعاطى الى المخدرات و السرقة أو يتجاوز ذلك و يدخل في دوامة من الأزمات النفسية، تجعله يهرب من الواقع و ينفرد بنفسه، و يتعاطى بدرجة كبيرة إلى المخدرات و الاقراص المهلوسة.
كل هذه الأسباب و غيرها من الأسباب تساهم في انتاج شباب منحرف يتعاطى إلى شتى أنواع المخدرات، و يقوم بمجموعة من الأفعال كالسرقة و ترويج المخدرات و غيرها، خاصة الشباب في العمر الصغير، الذين أصبحوا يميلون إلى المخدرات و تدخين السجائر، فوجب الاعتناء بهذه الفئة سواء من طرف الأسر او الجهات المسؤولة و الوصية على الشباب القاصر.

التعليقات مغلقة.