كعادتها دائما شمرت الحاجة (فاطمة) على ساعد الجد من اجل اخبار نساء الحي بالرغبة في عمل ما يسمى ب”المعروف” وهو عادة جميلة مستقاة من الشرع الحنيف من اجل التضرع الى الباري تعالى ليجود على البلاد والعباد بنعمة المطر، خاصة بعد توالي سنوات الجفاف، الشيء الذي لقي استحسانا من كل نسوة الحي وبادرن للقيام بهذه المهمة الطيبة والمباركة.
“المعروف” هي واحدة من العادات الضاربة في عمق التاريخ بالمغرب، يعكس روح التضامن والمحبة بين السكان، حيث يلجؤون لله عز وجل كلما انحبس المطر وذلك بإقامة ما يُطلق عليه أهل سوس ب“المعروف” ، وهي تسمية يبدو أنها مشتقة من الكلمة العربية “المعروف”، الدالة على الأمر بكل ما فيه صلاح الناس.
بحي المحاميد 10 وبباحة مسجدها الكبير أقامت نساء الحي وليمة كبيرة بعدما كان الاتفاق بينهن على جمع التبرعات وتدبير مستلزمات هذا الحدث الخيري على مدى أيام، فكان العمل على طهي طبق الكسكس ما يزيد عن 65 كيلوغرام ليشمل كل مصلي خارج من المسجد وعابر سبيل أو مار و عامل بناء أو أصحاب الدكاكين وغيرهم من الرجال والنساء والأطفال، ومن لا يستطيع الحضور كالمرضى مثلا يصله نصيبه الى داره .
وبعد تناول الوجبة اختتم المعروف بقراءة الفاتحة والدعاء الصالح للمسلمين الأحياء منهم والاموات.
يبقى الهدف من صدقة “المعروف” هذه العادة الحميدة هو التضرع لله تعالى والدعاء له ليجود على عباده بنعمة المطر على هذا البلد. فهنيئا لنساء المحاميد 10 بمثل هذه المبادرة الطيبة والتي تعكس روح التضامن والإخاء التي ورثناها عن آبائهن وأمهاتهن جيلا بعد جيل.
التعليقات مغلقة.