الشعوذة و أضرارها على المجتمع

الانتفاضة // اسامة السعودي

انتشرت داخل أوساط المجتمعات العربية و الإسلامية ظاهرة الشعوذة، التي يستعملها مجموعة من الرجال و النساء من أجل حصد أموال كثيرة، حيت يدعون أنهم يملكون الحكمة و المعرفة، و يقومون بتسخير الأساليب الشيطانية، و استعمال تعويذات مخالفة للدين الاسلامي، و يطلبون مبالغ كثيرة من الناس أو السفهاء إن صح التعبير الذين يحجون بكثرة لدى المشعودين من أجل قضاء أغراضهم المزعومة.
لماذا يلجأ الناس الى المشعودين و السحرة لقضاء أغراضهم؟ هل الجهل و التخلف سبب في تنامي هذه الظاهرة؟ أم  ان هناك حسابات شخصية يتم قضائها عن طريق المشعودين؟
كل هذه الأسئلة و غيرها منتشرة كثيرا داخل أوساط المجتمع الاسلامي، و ذلك راجع إلى التخلف و ضعف الايمان و الحسد و الغيرة بين الناس و الأهل و الأصدقاء.
يذهب السفهاء لدى المشعودين و السحرة و يطلبون منهم أن يقضوا لهم حاجاتهم الشخصية، ولا يطلبون من الله عز وجل تحقيق رغباتهم و أمنياتهم، كما نجد شريحة كبيرة تقصد المحلات التي يتواجد فيها “الشوافات” خاصة النساء اللواتي لم يتزوجن بعد، وفاتهم قطار الزواج، و يجدون الحل لدى المشعودين و يطلبون منهم أن يجدوا لهم عريسا، و ذلك باستعمال أساليب غير شرعية يدخل فيها الشرك بالله، و ينفقون أموال طائلة في هذه “الخزعبلات” و “الخرافات” بل والاخطر من ذلك يستعنون بالله عز وجل من أجل تحقيق هذه الخزعبلات.

تتوافد النساء خاصة لدى المشعوذ و يقلن له “ان شاء الله يتحقق هادشي” اللهم قوي ايمانك، اذا كنت تعرفين الله لماذا ذهبت عند هذا العبد الضعيف وهو غرضه جني الأموال، و الله خسيئتم، مصداقا لقوله صلى الله عليه و سلم:”من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد”.
حتى الحسد و الغيرة يدفع العديد من الناس للاستعانة بالسحرة و ينفقون ما خلفهم و ما أمامهم، من أجل رؤية أشخاص يعرفونهم يتعدبون، فإما يغارون منهم على الرزق الذي رزقهم الله تعالى، أو على الزواج أو على النعم التي أنعم عليهم الله تعالى، وغيرها من الوسائل الأخرى التي يلجأ لها السفهاء بدافع الحقد و الحسد و الغيرة، مصداقا لقوله تعالى:”أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا”، و قال الحق سبحانه في منزل تحكيمه:” إن الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا”.
هذه الظاهرة لا يجوز للمسلمين اقترافها مادامت مخالفة للعقيدة الإسلامية، و الدين الاسلامي، و نهى الله عزو جل الاستعانة بأشخاص من غير الله، كالأولياء و “السادات” الذين يتوافد عليهم الناس و يقبلون رؤوسهم و يطلبون منهم أشياء بليدة، فإذا أردت الاستعانة فاستعن بالله، و اذا توكلت فتوكل على الله الحي القيوم بديع السموات و الأرض.وهو العزيز الحكيم.
الجهل ثم الجهل ثم الجهل ثم التخلف يدفع السفهاء لللوجوء لدى السحرة و يطلبون منهم “التسليم” و خائفون من ألا يتم تحقيق مطالبهم، و لا يخافون من الله الذي خلق كل شئ، فالأمر مضحك أكثر من ما هو مؤسف نسأل الله الهداية لهؤلاء القوم.
و على إثر ذلك شرعت السلطات في مدينة الدار البيضاء هذه الأيام القليلة، في محاربة محلات الشعوذة التي يستغلها مجموعة من العرافات “الشوافات” على مستوى ضريح سيدي عبد الرحمان بعين الذئاب.
وأطلقت السلطات الولائية بالدار البيضاء حملة واسعة من أجل هدم البيوت المتواجدة بالضريح الشهير في عين الذياب، التي يتوافد عليها الأشخاص الراغبون في قضاء بعض الأغراض عن طريق السحر والشعوذة، رجالا ونساء، كما يجب أن تتم معاقبة كل من يستغل الأماكن العمومية و يمارس فيها مثل هذه “الخزعبلات” و يستغل ضعف و قلة إيمان بعض الأشخاص الذين يتوافدون بكثرة عند هؤلاء الأشخاص “قاطعين يدهم من رحمة الله”، الدنيا لن تدوم لأحد، توبوا الى الله تعالى من خطاياكم لعلكم تستقبلون الله بأقل الأضرار، نحن أيضا غافلين و نرتكب الذنوب، و لكن دائما نرجوا من الله العفو و الصفح، حتى اذا صعدت روحنا الى السماء، نستقبل رب الكون بخطايا قليلة و نرجوا من الله الفوز بجنة الخلد.

التعليقات مغلقة.