التسول الالكتروني بين المدعم والمنتقد

الانتفاضة // نادية ابو فارس

اضحى التسول عبر منصات التواصل الاجتماعي وسيلة امنة للمتسول مجهول الهوية، حيث بات البعض يستغل هذه الفسحة من اجل استمالة شفقة رواد هذا الفضاء، من خلال سرد قصص تثير رافة القلوب الحساسة، والتي يستعملها البعض للنصب والاحتيال ، فكيف يتصدى المشرع المغربي لهذه الظاهرة ؟.

ظاهرة التسول الالكتروني لاتختلف عن التسول التقليدي، فقد ظهرت مع ظهور الانترنيت، لكنها أصبحت اكثر انتشارا بمجرد الانتقال من عالم الهاتف المحمول العادي  الى عصر الهواتف الذكية،  فهي قائمة بالأساس على الخداع والتحايل للحصول على المال بطريقة غير قانونية، حيث يتم نشر مقاطع فيديوهات وصور لاطفال ونساء في وضعية هشة وحالات مرضية من اجل النصب والحصول على أموال بدون مجهود، وللمتسولين رموز مشتركة، ومقاطع محبوكة التي تجدب عاطفة المشاهد خصوصا في منصة “التيك توك”،  وكلمات متكررة مثل “انا احتاج ” ، “انا لاملك” .

وللاشارة فقد يعتقد الكثير من الباحثين ان ابرز أسباب ظاهرة التسول الالكتروني قد يرجع الى الحرمان من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع نسبة الفقر والبطالة في المجتمع، ناهيك عن تكاليف العلاج المرتفعة التي تدفع الأغلبية للتسول، بالإضافة الى الإدمان على المخدرات التي تعد من العوامل المسببة لهذه الظاهرة.

وفي هذا الاطار فقد ساهمت جائحة كورونا في تزايد أنشطة شبكات المتسوليين، وانتقالهم من عالم الواقع الى العالم الافتراضي ” الانترنيت”، فالميزة الأساسية التي يوفرها التسول عبر المنصات الالكترونية هي القدرة على التهرب من قبضة السلطات، والاختباء خلف شاشات الهواتف لممارسة مهنتهم بشكل احترافي ، مبدعين بطرق جديدة لاستجلاب العطف واسترقاق قلوب المحسنين  بسيناريوهات مبتكرة وروايات مختلفة.

فمن المستحيل ان تتصفح احدى مواقع التواصل الاجتماعي، دون ان تصادف مجموعة من المنشورات او الفيديوهات لمتسوليين يستعطفون الناس بطلب المساعدة، من خلال صور معبرة لحالة إنسانية، عاجزة ماثرة هدفها جمع التبرعات.

وفي هذا الاطار ذكر محسين بنزاكور ” أستاذ علم النفس الاجتماعي:ان ” التسول الالكتروني هو نوع من الذكاء الاحترافي لاستعطاف عدد كبير من الناس، عكس التسول التقليدي يظل حبيس رقعة جغرافية  واحدة، وبالتالي فالمدخول محدود ، بينما في العالم الافتراضي يمكن الحصول على مدخول مضاعف باستعطافه للأجانب من مختلف بلدان العالم، مشيرا الى ان ما اسهم في تفاقم هذه الظاهرة هو تعاطف الناس وتجاهلهم بالمؤسسات وجمعيات التظامن الاجتماعي “.

ومن جانبه، يقولب توقيف طائع محامين بهيئة المحامين بالدار البيضاء، ان الفصل 326 من القانون الجنائي يعاقب بالحبس من شهر الى ستة اشهر في هذا الاطار، وذكر طائع في حديثه ان الفصل 327 من القانون الجنائي يعاقب كل متسول يستعمل التهديد، او يدعي عاهة اومرض، اويقوم باصطحاب أطفال لممارسة التسول ، بالسجن من ثلاثة اشهر الى سنة، مضيفا: الى انه ليس هناك اختلاف بين التسول الرقمي والتقليدي ، فكلاهما قائم على التحايل والخداع للحصول على منافع مالية.

فالتسول اذن من الظواهر التي تهدد امن المجتمع واستقرارهم، كما انها تدل على ضعف ايمان كل شخص يقوم بممارسته، حيث تبقى الوسيلة الأهم لمكافحة هذه الظاهرة على عاتقنا نحن كافراد المجتمع، مع عدم التجاوب مع طلبات المساعدة سواء في الواقع الافتراضي او امام اعيننا، لذا لابد من نشر الوعي والمعرفة بمخاطر التسول النفسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية كذلك.

التعليقات مغلقة.